العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
126
عين الحياة
كان يوم القيامة قال اللّه عزّ وجلّ : عبدي دعوتني فأخّرت اجابتك وثوابك كذا وكذا ، ودعوتني في كذا وكذا فأخّرت اجابتك وثوابك كذا وكذا . قال : فيتمنّى المؤمن انّه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب « 1 » . وما يعطيهم اللّه في الدنيا من مراتب القرب والكمال غير متناه ، وهذه المراتب ملازمة للدعاء . واعلم يا عزيزي انّ اللّه سبحانه وتعالى يتعامل مع العبيد الجهّال بنوع من اللطف والشفقة يلائم جهلهم ، ويوردهم ساحة كبريائه بالحكمة وبأنواع الفنون وبما يلائم هوى طبعهم الجموح ، كما لو أراد سلطان صيد صقر فإن قال له في البداية : تعال إليّ كي أضعك على يدي واعزّك ، فلا فائدة فيه ، بل لا بد أن يخدعه بالطعام والأكل كي يألفه ثم يضعه على يده ، وليعود إليه إذا بعثه نحو صيد معين . وأيضا انّ الأب الشفيق إذا أراد إرسال ابنه إلى المعلم لتعلّم العلوم والحقائق ، فلو أقام له مئات الآلاف من البراهين والأدلة لا يفيد ، بل لا بد أن يشوّقه إلى المدرسة أولا بالطعام والثياب الملونة وما شاكل ، فإذا ذاق لذة الحقائق والحكم سوف لا يردعه عنها أيّ أمر عظيم . وكذلك هذه الحيوانات العديمة الشعور ، والمغرورين المضاهين للأطفال في الطبع والسيرة ، فبما انّهم لا يعرفون فضلا وكمالا ولذة سوى الأكل والشرب واللبس والدينار والدرهم والخيل والحشم وسائر اللذات الجسمية ، فإنّ الحكيم والكريم على الاطلاق مع غاية عظمته واستغنائه وجلاله قد دعاهم إلى ساحته ،
--> ( 1 ) الكافي 2 : 490 ح 9 باب من أبطأت عليه الإجابة - الوسائل 4 : 1112 ح 5 باب 21 .