العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
124
عين الحياة
وقال عليه السّلام : لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من اللّه عزّ وجلّ ما لم يستعجل ، فيقنط ويترك الدعاء ، قلت له : كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة « 1 » . وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه إذ سمع صوتا ، فإذا هو برجل قائم يصلّي ، طوله اثنا عشر شبرا ، فقال له : يا عبد اللّه لمن تصلّي ؟ قال لإله السماء . فقال له إبراهيم عليه السّلام : هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال : لا ، قال : فمن أين تأكل ؟ قال : أجتني من هذه الشجر في الصيف وأكله في الشتاء ، قال له : فأين منزلك ؟ قال : فأومأ بيده إلى جبل . فقال له إبراهيم عليه السّلام : هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : انّ قدامي ماء لا يخاض ، قال : كيف تصنع ؟ قال : أمشي عليه ، قال : فاذهب بي معك فلعلّ اللّه أن يرزقني ما رزقك . قال : فأخذ العابد بيده ، فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء ، فمشى ومشى إبراهيم عليه السّلام معه حتى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : أيّ الأيّام أعظم ؟ فقال له العابد : يوم الدين ، يوم يدان الناس بعضهم من بعض . قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو اللّه عزّ وجلّ أن يؤمننا من شرّ ذلك اليوم ؟ فقال : وما تصنع بدعوتي ، فو اللّه انّ لي لدعوة منذ ثلاث سنين فما أجبت فيها بشيء .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 490 ح 8 باب من أبطأت عليه الإجابة - الوسائل 4 : 1107 ح 3 باب 17 .