العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

123

عين الحياة

ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى واللّه في ذلك العاقبة الحسنة . انّ صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل ، وصغرت النعمة في عينه ، فلا يشبع من شيء ، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها . أخبرني عنك لو أنّي قلت لك قولا أكنت تثق به منّي ؟ فقلت له : جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة اللّه على خلقه ؟ قال : فكن باللّه أوثق فانّك على موعد من اللّه ، أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « 1 » وقال : « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » « 2 » وقال : « وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » « 3 » فكن باللّه عزّ وجلّ أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم الّا خيرا فانّه مغفور لكم « 4 » . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه ربما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب ، له ثم اخّر ذلك إلى حين ليزداد من الدعاء « 5 » . وقال عليه السّلام : انّ العبد ليدعو ، فيقول اللّه عزّ وجلّ للملكين : قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته فانّي احبّ أن أسمع صوته ، وانّ العبد ليدعو ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : عجّلوا له حاجته ، فانّي أبغض صوته « 6 » .

--> ( 1 ) البقرة : 186 . ( 2 ) الزمر : 53 . ( 3 ) البقرة : 268 . ( 4 ) الكافي 2 : 488 ح 1 باب من أبطأت عليه الإجابة - الوسائل 4 : 1107 ح 1 باب 19 . ( 5 ) الكافي 2 : 489 ح 2 باب من أبطأت عليه الإجابة - بتغيير وتصرّف . ( 6 ) الكافي 2 : 489 ح 3 باب من أبطأت عليه الإجابة - الوسائل 4 : 1112 ح 3 باب 21 .