العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

98

عين الحياة

ثم قال : يا أعرابي انّ القول في انّ اللّه واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فامّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الاعداد ، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، أما ترى انّه كفّر من قال : ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلّ ربنا عن ذلك وتعالى . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربنا ، وقول القائل : انّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به انّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك اللّه ربنا « 1 » . وبهذا المضمون أحاديث كثيرة ، فانظر يا عزيزي إلى ما عثر عليه الحكماء والعقلاء بعد آلاف السنين من التفكر ، وبعد مئات الآلاف من الأخطاء ، وأخيرا حصلوا على معنى أو معنيين لا أكثر ، لكن انظر إلى أئمتك عليهم السلام قد ذكروا لك أضعاف ذلك بالأدلة والبراهين في خطبة أو حديث ، ولكن أكثر الناس لا يعقلون . الأصل السادس في بقاء اللّه تعالى انّ اللّه تعالى باق يستحيل عليه الفناء والعدم ، وليس لبقائه غاية ونهاية ، وقد ذكرنا سابقا بيانه فلا يتوهم شخص عدم اختصاص هذه الصفة باللّه فقط ، بما انّ الجنة والنار واهلهما باقون مخلدون فانّ بقاء اللّه بذاته وبقاؤهم بالغير ، وبقاء اللّه

--> ( 1 ) التوحيد للصدوق : 83 ح 3 باب معنى الواحد - عنه البحار 3 : 206 ح 1 باب 6 .