العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
95
عين الحياة
وهذا الجزء يكون محمولا على الكلّ ، فلذا يمكن القول بانّ الانسان حيوان وانّ الانسان ناطق ، وقد ثبت بالدلائل العقلية والنقلية استحالة هذين الجزئين بالنسبة إلى اللّه تعالى لاستلزامهما تعدد واجب الوجود ، وهو ممتنع . ويشتمل معنى الفردية على توحيد الصفات أيضا ، ولا بد من الاعتقاد بانّ اللّه تعالى لم تكن صفاته زائدة على ذاته كما في الممكنات ، فانّ لها صفة وذاتا وتتصف ذاتهم بتلك الصفة ، مثلا انّ زيدا له ذات متصفة بعلم منفصل عنها ، ويقال له عالم بسبب هذه الصفة ، وكذلك قادر بالقدرة التي أوجدها اللّه فيه ، وكذلك سائر الصفات . انّ صفات اللّه تعالى عين ذاته ، وأصل الذات تقوم مقام جميع الصفات ، فنحن نعرف الأشياء بالعلم وهو تعالى بأصل الذات ، نحن نعمل بالقدرة وهو تعالى بأصل الذات ، ووجودنا بإفاضة وجود زائد عن الذات ، لكن وجوده تعالى عين الذات وموجود بأصلها فلذا يمتنع عدمه . ولو كانت صفاته زائدة لاحتاج في كماله إلى الغير ، وتكون تلك الصفات واجبة الوجودة وقديمة ، كما روي عن أمير المؤمنين وموسى الكاظم والرضا عليهم السلام بطرق متعددة أنّ : اوّل الديانة به معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفي الصفات عنه « 1 » ، بشهادة كلّ صفة انّها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف انّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل . فمن وصف اللّه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه [ أي أثبت له صفاتا زائدة وصفات الممكنات ]
--> ( 1 ) أي نفي الصفات الزائدة عنه .