العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
96
عين الحياة
ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال : علام ؟ فقد جهله ، ومن قال : أين ؟ فقد أخلى منه ، ومن قال : ما هو ؟ فقد نعته ، ومن قال : إلى م ؟ فقد غاياه . عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وكذلك يوصف ربّنا ، وفوق ما يصفه الواصفون « 1 » . وروي بأسانيد معتبرة أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتسعة أيام « 2 » . . . فقال : الحمد للّه الذي أعجز الأوهام أن تنال الّا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيّل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة ( لا يكون العلم الّا بها ) ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل كان فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم . . . الخ « 3 » .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 140 ح 6 باب جوامع التوحيد . ( 2 ) هكذا في البحار والمتن الفارسي لكن في توحيد الصدوق : « بسبعة أيام » . ( 3 ) التوحيد للصدوق : 72 ح 27 - عنه البحار 4 : 221 ح 1 باب 4 - وكذلك 77 : 380 ح 5 باب 15 - وفي أمالي الصدوق : 263 ح 9 مجلس 52 . . . وإليك تمام الخطبة ، قال عليه السلام : . . . . فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا ، نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد انّ محمدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول ، وتضاعفان العمل ، خفّ ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار والجواز على الصراط ، وبالشهادتين يدخلون الجنة ، وبالصلاة ينالون الرحمة . . . فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله انّ اللّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ، أيها الناس انّه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نسب أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوء أسوء من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت .