العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
94
عين الحياة
الأوّل : الفردية في الألوهية ونفي الشريك ، كما انّ كفار قريش جعلوا الأوثان شركاء اللّه ، وجعل بعض النصارى عيسى ومريم عليهما السلام شركاء اللّه ، واعتقد المجوس بالنور والظلمة ، وهذا كفر جاءت الآيات والأخبار مع البراهين القاطعة على بطلانه ، ويحكم عقل الجميع بانّ هذا النظام مع هذا النسق لا بد أن ينسب إلى شخص واحد . ولو كان ( العياذ باللّه ) إله آخر وجب أن لا يحرم الخلق من معرفته ، بل يعرّف نفسه إليهم ، كما انّ اللّه عزّ وجلّ أرسل رسلا وكتبا كي يعرفه الناس لا بد على ذلك الغير أن يرسل رسلا ويعرّف نفسه ، كما أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا المعنى ، مضافا إلى كفاية قول اللّه ورسله والأئمة عليهم السلام ، وقد ظهر صدقهم وحقيقتهم وبراءتهم من الكذب والنقص والعيب . المعنى الثاني : الفردية في الصفات والذات ، أي انّه بسيط ليس له جزء ، والجزء على نحوين ، الجزء الخارجي والجزء الذهني ، فالجزء الخارجي أن يكون داخلا في ماهية الشيء ، ويكون وجوده متميزا في الخارج عن وجود الكلّ ، كاليد والرجل والعين والأذن بالنسبة إلى الانسان ، والخلّ والعسل بالنسبة إلى السكنجبين ، وهذا الجزء لا يحمل على الكلّ ولا يقال انّ الانسان هو اليد أو العين ، أو السكنجبين هو الخلّ أو العسل . والجزء الذهني أن يكون داخلا في ماهية الشيء ، لكن لا يمتاز وجوده عن وجود الكلّ بل يتحد معه في الخارج ، لكن العقل يحلّل ذلك ، كالحيوانية والناطقية بالنسبة إلى الانسان ، فإنهما متحدان في الخارج بالانسان لكن العقل يحلّل ماهية الانسان بعد التعقل إلى هذين الجزئين .