العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

91

عين الحياة

في سورة هل أتى ، النازلة في شأن أهل البيت عليهم السلام بهذا المعنى طبقا لحديث معتبر ، أي انّهم في هذه المرتبة من الكمال لا تتعلق مشيئتهم بغير ما تعلّقت به مشيئة اللّه تعالى ، وكذلك في عينه ، فانّه صرف نور العين في رضى الحبيب ، ولم يبال من القيام في الليالي والتهجد ، ولا يخاف ضعف البصر ، ويلاحظ إرادة الحبيب في نظراته ويترك نفسه . فيجعل اللّه سبحانه نورا في قلبه وبصره وبصيرته يرى به حقائق ومعاني والأمور الغيبية ، ولا يزول ابدا ، كما قال . . . : « اتقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللّه » « 1 » وكذلك بمقتضى قوله تعالى : « أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها » « 2 » . يسمعون أمورا لا يسمعها الغير ، وبمقتضى « فتح اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 3 » تجري هذه الينابيع من قلوبهم على ألسنتهم وهم لا يعلمون ، وهذه الينابيع كما تجري على الغير تجري عليهم أيضا ، فتجري الحكمة دائما على لسانهم ولا تنتهي لأنّ المنبع غير متناه . فالمطلب يكون هنا دقيق جدا ولا يمكن التطويل أكثر من هذا ، فلو فهمت بلطف اللّه ما قررناه لفهمت معنى الحديث بوجه صحيح وما المراد من قوله : بي يسمع وبي يبصر . وجاء في عبارات العامة عند تفسير ( بي يسمع وبي يبصر وبي يمشي وبي ينطق ) انّه لما وصل إلى هذه المرتبة يعمل بجميع هذه الأمور باستعانتي وقوّتي

--> ( 1 ) البحار 24 : 128 ح 9 باب 42 . ( 2 ) الأعراف : 195 . ( 3 ) البحار 70 : 249 ح 25 باب 54 باختلاف يسير .