العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
92
عين الحياة
وتوفيقي ، فعلم الآن انّ هذا المعنى يختص بالمقربين ، بخلاف ذلك المعنى الباطل الذي يوجد في كلّ وضيع ودني . ولو وفّقك اللّه تعالى لفهمت مما مضى معنى التخلق باخلاق اللّه ، فيكون هذا الشخص - كما شبهه البعض - كالحديدة في النار ، فانّها من شدّة الحرارة تحمر وتكون كالنار حتى يحسبها الناظر نارا وليس كذلك ، فاللّه تعالى يفيض مقدارا من صفات كماله على الانسان فتحصل له معرفه بسببها ، وإن كان كلّ علمك جهل لكن كمالك هذا من أي علم اقتبسته ، ومن أين وصل لك هذا العلم . انّ قطرة من علم اللّه غير المتناهي سببت تحرّك العلماء ، وذرة من قدرته أفيضت على ملوك العالم بحيث أصبحوا ينادون « لمن الملك » ، وبقطرة من بحر كمالاته يدّعي الكلّ الوصول إلى الكمال ، لكن لكمالات الانسان وجهين ، الوجه الكامل الذي هو من اللّه تعالى ، والوجه الناقص الذي هو من العبد ، ولا يسع المقام أكثر من هذا ، أعاذ اللّه جميع الشيعة من وساوس شياطين الجنّ والانس ، بحق محمد وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين . الأصل الرابع [ في حدوث العالم ] اعلم انّ مما تدلّ عليه هذه الكلمات النبوية حدوث العالم ، كما قال : « انّه الأوّل قبل كلّ شيء فلا شيء قبله . . . » فأوّليته هذه لا تكون إضافية حتى يستلزم وجود شيء قبله ، أو لا تكون باعتبار الزمان حتى يستلزم سبق الزمان عليه سبحانه ، وليس هنا محل ذكر معنى الأولويّة وسبق اللّه ، ولكن لا بد من الاعتقاد بانّ كلّ ما