العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
81
عين الحياة
ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امريء مسلم ، اخلاص العمل للّه قد عرفناه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ؟ وكلّ من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفه ؟ وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأيّ الجماعة ؟ مرجيء « 1 » يقول : من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ونكح أمّه ، فهو على ايمان جبرئيل وميكائيل ، أو قدريّ « 2 » يقول : لا يكون ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، ويكون ما شاء إبليس . أو حروريّ « 3 » يتبرّأ من عليّ بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ، أو جهميّ « 4 » يقول : انّما هي معرفة اللّه وحده ليس الايمان شيء غيرها ؟ ! ! قال : ويحك وايّ شيء يقولون ؟ فقلت : يقولون انّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام واللّه الامام الذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم : أهل بيته ، قال فأخذ
--> ( 1 ) المرجئة قوم يكتفون بالايمان ويقولون : لا مدخل للأعمال في الايمان ولا تتفاوت مراتب الايمان ولا تضرّ معه معصية ، وهم فرق شتى لهم مذاهب شنيعة مذكورة في الملل والنحل ( البحار ) . ( 2 ) المراد من القدرية هنا التفويضية الذين قالوا : انّه ليس للّه سبحانه وقضائه وقدره مدخل في أعمال العباد ، قال بعضهم : انّه لا يقدر اللّه تعالى على التصرف في أعمالهم فهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه وقالوا : لا يكون ما شاء اللّه ، فنفوا ان يكون للّه تعالى مشيئة وإرادة وتدبير وتصرّف في أفعال العباد وأثبتوا ذلك لإبليس ( البحار ) . ( 3 ) الحرورية الخوارج أو فرقة منهم منسوبة إلى حروراء . . . وهي قرية كانت قريبه من الكوفة كان اوّل اجتماعهم وتحكيمهم فيها ( البحار ) . ( 4 ) الجهمية فرقة منسوبة إلى جهم بن صفوان ، وهي فرقة شايعته على مذهبه وهي القول بانّ الجنة والنار تفنيان وانّ الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار ودون سائر الطاعات ، وانّه لا فعل لأحد على الحقيقة الّا اللّه ، وانّ العباد فيما ينسب إلهيم من الافعال كالشجر تحرّكها الريح ، فالانسان لا يقدر على شيء انّما هو مجبر في افعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ( البحار ) .