العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
82
عين الحياة
الكتاب فخرقه ، ثم قال : لا تخبر بها أحدا « 1 » . وفي الحقيقة لم يصدر من أبي حنيفة هذا الكفر وانكار الحق الذي صدر من سفيان ، مع دعواه ودعوى تابعيه مخالفة النفس وترك الدنيا ، وسيأتي فيما بعد ذكر أحوال كبارهم . وقد ظهر انحراف عظيم في أصول الدين وفروعه بسبب الجهل الذي شاع بين الشيعة . يقول محي الدين - من رؤسائهم - في فصوص الحكم . [ ما معناه : ] لم نصف اللّه بوصف الّا ونحن عين ذلك الوصف ، واللّه تعالى يصف نفسه لنا ، فمتى ما شاهدناه شاهدنا أنفسنا ، ومتى ما شاهدنا ، شاهد نفسه . ويرجح في مكان آخر مرتبة الولاية على مرتبة النبوة ويقول عن نفسه « خاتم الولاية » فمن هنا يدعى ترجيح نفسه على الأنبياء . ويقول في الفتوحات : سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها . وفي مكان آخر من فصوص الحكم ينسب الخطأ إلى نوح عليه السلام ، بانّه أخطأ في تبليغ الرسالة ، وانّ قومه ساروا بصورة صحيحة ، وانّهم غرقوا في بحر معرفة اللّه ، فلو أراد نوح أن ينجّيهم عن البحر لا نزلهم من العلوّ إلى الأسفل . ويقول كثيرا في تصانيفه : عليك أن لا تتقيد بمذهب ولا تنفي ايّ مذهب ، ولا تنكر أي معبود غير اللّه من وثن وغيره ، فبمقدار انكارك لها تنكر ربّك ، وانّ للّه ظهور في كلّ الأشياء . ويقول : انّ اللّه لم يسلّط هارون على عبدة العجل مثلما سلّط موسى ، وذلك
--> ( 1 ) الكافي 1 : 403 ح 2 كتاب الحجة - عنه البحار 27 : 69 ح 6 باب 3 .