العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

59

عين الحياة

ونقل انّه : كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلوّن ، فيقال له : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة اللّه التي عرضها على السماوات والأرض ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان ، فلا أدري أحسن أداء ما حملت أم لا ! « 1 » . وورد في رواية معتبرة انّه : كان الحسن بن عليّ عليهما السلام إذا توضّأ تغيّر لونه وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك ، فقال : حقّ لمن وقف بين يدي ذي العرش أن يصفرّ لونه ، وترتعد مفاصله « 2 » . ونقل انّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان قائما يصلّي حتى وقف ابنه محمد عليه السلام وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر ، فسقط فيها ، فنظرت إليه أمّه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر ، تستغيث وتقول : يا ابن رسول اللّه غرق ولدك محمد ، وهو لا ينثني عن صلاته ، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر . فلمّا طال عليها ذلك ، قالت حزنا على ولدها : ما أقسى قلوبكم يا آل بيت رسول اللّه ، فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها الّا عن كمالها واتمامها ، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر « 3 » ومدّ يده إلى قعرها ، وكانت لا تنال الّا برشاء طويل « 4 » ، فأخرج ابنه محمدا عليه السلام على يديه يناغي ويضحك ، ولم يبتل له ثوب

--> ( 1 ) البحار 84 : 248 ضمن حديث 39 باب 38 عن فلاح السائل . ( 2 ) البحار 80 : 346 ح 30 باب 34 عن فلاح السائل . ( 3 ) الارجاء جمع الرجاء : الناحية ، ورجو البئر : حافتاها . ( 4 ) الرشاء ككساء : الحبل .