العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
23
عين الحياة
ضاحكا مستبشرا ، فقلنا له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ، ثمّ عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا ، فقال : نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها ، وخفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم واسترحت منها . فنظر عثمان إلى كعب الأحبار ، وقال له : يا أبا إسحاق ، ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئا ؟ فقال : لا ، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له : يا ابن اليهوديّة الكافرة ، ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ، قول اللّه أصدق من قولك حيث قال : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » « 1 » . فقال عثمان : « يا أبا ذر انّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول اللّه لقتلتك » فقال : « كذبت يا عثمان ، أخبرني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك ، وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيك وفي قومك » . فقال : « وما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيّ وفي قومي ؟ » قال : « سمعت يقول : إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال اللّه دولا ، وكتاب اللّه
--> ( 1 ) التوبة : 34 - 35 .