العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

24

عين الحياة

دغلا « 1 » ، وعباده خولا ، والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا » فقال عثمان : « يا معشر أصحاب محمّد ! هل سمع أحد منكم هذا من رسول اللّه ؟ » فقالوا : « لا ما سمعنا هذا من رسول اللّه » . فقال عثمان : ادع عليّا ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له عثمان يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشّيخ الكذّاب ، فقال أمير المؤمنين : مه يا عثمان لا تقل كذّاب ، فانّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ، على ذي لهجة « 2 » أصدق من أبي ذر » . فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : صدق أبو ذر ، وقد سمعنا هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبكى أبو ذر عند ذلك ، فقال : ويلكم كلّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أني أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثم نظر إليهم ، فقال : من خيركم [ فقالوا : من خيرنا ؟ فقال : أنا ] « 3 » فقالوا : أنت تقول انّك خيرنا ؟ قال : نعم ، خلّفت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الجبة وهو عنّي راض ، وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة ، واللّه سائلكم عن ذلك ولا يسألني . فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحقّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه ، فقال أبو ذر : واللّه لو لم تسألني بحقّ محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا لأخبرتك . فقال : أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها ، فقال : مكّة حرم اللّه وحرم رسول اللّه ، أعبد فيها حتّى يأتيني الموت ، فقال : لا ، ولا كرامة لك ، قال : المدينة حرم

--> ( 1 ) دخلا ، خ ل . ( 2 ) اللهجة : اللسان . ( 3 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في البحار .