العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
22
عين الحياة
وسلّم يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا ، وعباده خولا ، ودينه دخلا [ ثمّ ينجيهم اللّه منهم ] « 1 » . أورد عليّ بن إبراهيم هذه الآيات في تفسيره : « إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » « 2 » . ثمّ قال عليّ بن إبراهيم : وانّما نزلت في أبي ذر رحمة اللّه عليه وعثمان بن عفان ، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الرّبذة ، دخل عليه أبو ذر وكان عليلا متوكئا على عصاه ، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي ، وأصحابه حوله ينظرون إليه ، ويطمعون أن يقسمها فيهم . فقال أبو ذر لعثمان : ما هذا المال ؟ فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت اليّ من بعض النواحي ، أريد [ أن ] « 3 » أضمّ إليها مثلها ثمّ أرى فيها رأيي ، فقال أبو ذر : « يا عثمان أيّما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير » فقال عثمان : « بل مائة ألف درهم » . قال : أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عشيا فرأيناه كئيبا حزينا ، فسلّمنا عليه فلم يرد علينا السّلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه
--> ( 1 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 357 - شرح كلام له عليه السلام لأبي ذر - عنه البحار 22 : 416 باب 12 . ( 2 ) البقرة : 84 - 85 . ( 3 ) أثبتنا ما بين المعقوفتين من البحار .