العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

122

عين الحياة

وجاء الأعرابي إلى قريش فقال : جزاكم اللّه خيرا ، انطلق معي الرجل الذي دللتموني عليه ، فأخذ حقي . فجاء أبو جهل ، فقالوا : أعطيت الأعرابي حقه ؟ قال : نعم . قالوا : إنما أردنا أن نغريك بمحمد ، ونهزأ بالأعرابي . قال : يا هؤلاء دق بابي فخرجت إليه ، فقال : اعط الأعرابي حقه ، وفوقه مثل الفحل فاتحا فاه كأنه يريدني ، فقال : أعطه حقه فلو قلت : لا ، لابتلع رأسي ، فأعطيته . ومن ذلك : أن قريشا أرسلت النضر بن الحارث ، وعلقمة بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود ، وقالوا لهما : إذا قدمتما عليهم فسائلوهم عنه ، وهما قد سألوهم عنه ، فقالوا : صفوا لنا صفته ، فوصفوه . وقالوا : من تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا . فصاح حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة ، ونجد قومه أشد الناس عداوة له . ومن ذلك : أنّ قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتى خرج إلى المدينة في طلبه ، فلحق به فقال صاحبه : هذا سراقة يا نبي اللّه ، فقال : اللهم اكفنيه ، فساخت قوائم ظهره « 1 » ، فناداه : يا محمد خل عني بموثق أعطيكه أن لا أناصح غيرك ، وكل من عاداك لا أصالح . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم إن كان صادق المقال فاطلق فرسه . فانطلق فوفى وما انثنى بعد ذلك . ومن ذلك : ان عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أتيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال عامر لأربد : إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك فاعله بالسيف ، فلما دخلا عليه قال عامر : يا محد حال « 2 » . قال : لا ، حتى تقول أشهد أن لا اله الّا اللّه وأني رسول اللّه .

--> ( 1 ) الظهر : الحيوان الذي يركب . ( 2 ) قال المجلسي في البحار 17 : 236 : كذا في أكثر النسخ بالحاء المهملة ولعلّه أمر من حالي يحالي ، يقال : -