العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
110
عين الحياة
كذلك كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأمّا الظاهر فليس من أجل أنّه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ، وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء ، ولقدرته عليها كقول الرجل : ظهرت على أعدائي وأظهرني اللّه على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور اللّه على الأعداء . ووجه آخر أنّه الظاهر لمن أراده ، لا يخفى عليه شيء وأنه مدبر لكل ما برأ ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من اللّه تعالى ، وإنك لا تعدم صنعه حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منّا البارز بنفسه والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته ، يعني خبّرته وعلمت مكتوم سرّه ، والباطن منا بمعنى الغائر في الشيء المستتر به ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأمّا القاهر فإنه ليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر ، كما يقهر العباد بعضهم بعضا ، فالمقهور منهم يعود قاهرا ، والقاهر يعود مقهورا ، ولكن ذلك من اللّه تبارك وتعالى على أنّ جميع ما خلق ملتبس به الذّل لفاعله وقلّة الامتناع لما أراد به ، لم يخرج منه طرفة عين غير أنّه يقول له : كن فيكون ، والقاهر منّا على ما ذكرته ووصفت ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نسمّها كلّها ، فقد يكتفي للاعتبار بما ألقينا