العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

109

عين الحياة

بالأشياء فصاروا إلى الجهل . وإنما سمّي اللّه عالما لأنه لا يجهل شيئا ، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العلم ، واختلف المعنى على ما رأيت ، وسمي ربّنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به ، كما أنّ جزءنا الّذي نسمع به لا نقوى على النظر به ، ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه الأصوات ، ليس على حد ما سمينا نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى . وهكذا البصر لا بجزء به أبصر ، كما أنّا نبصر بجزء منّا لا ننتفع به في غيره ، ولكن اللّه بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ، ولكن أخبر أنّه قائم ، يخبر أنّه حافظ ، كقولك : الرجل القائم بأمرنا فلان ، وهو قائم على كل نفس بما كسبت ، والقائم أيضا في كلام الناس الباقي ، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية ، كقولك للرجل : قم بأمر فلان أي اكفه ، والقائم منّا قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر ، ولكن ذلك على النّفاذ في الأشياء ، والامتناع من أن يدرك ، كقولك : لطف عني هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك أنّه غمض فبهر العقل ، وفات الطلب ، وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فهكذا لطف اللّه ، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحدّ بوصف ، واللطافة منّا الصغر والقلّة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، وليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فيفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم ، لأن من كان