العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
108
عين الحياة
يكون خالقا للأول الثاني . ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبّدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، فسمّى نفسه سميعا بصيرا قادرا قائما ظاهرا باطنا لطيفا خبيرا قويا عزيزا حكيما عليما وما أشبه هذه الأسماء . فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون ، وقد سمعونا نحدّث عن اللّه أنّه لا شيء مثله ، ولا شيء من الخلق في حاله ، قالوا : أخبرونا إذ زعمتم أنّه لا مثل للّه ولا شبه له ، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى ، فتسميتم بجميعها ؟ ! فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها ، أو في بعضها دون بعض ، إذ جمعتكم الأسماء الطيبة . قيل لهم : إنّ اللّه تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني ، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين ، والدّليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع ، وهو الّذي خاطب اللّه به الخلق ، وكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيّعوا . وقد يقال للرجل : كلب وحمار وثور وسكّرة وعلقمة وأسد وكلّ ذلك على خلافه وحالاته لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليها ، لأن الانسان ليس بأسد ولا كلب ، فافهم ذلك رحمك اللّه . وإنما نسمّي اللّه بالعالم بغير علم حادث علم به الأشياء ، واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والرّوية فيما يخلق من خلقه ، وبعينه ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعنه كان جاهلا ضعيفا ، كما أنّا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم