العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

524

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

ويكتب عليه الشهادتين ، والعقائد الحقّة ، والأذكار والأدعية المذكورة في محلها - مما لا يناسب ذكره هنا - والمستحب أن يكتبها بتربة الإمام الحسين ( ع ) هذا إذا كان قد التفت إلى تهيئة كفنه ولم يكن غافلا عنه ، وإلا فإن على إخوانه المؤمنين تهيئة الكفن له بعد الموت ، وقد قال الصادق ( ع ) : « من كان كفنه معه في بيته لم يكتب في الغافلين ، وكان مأجورا كلما نظر إليه » « 1 » . ثم إن عليه في هذه الأوقات أن لا يشتغل ويهتّم بأمور زوجته وأطفاله وعياله بل يكون متوّجها إلى الله تعالى ، ذاكرا إيّاه ويعلم بأن التفكير في هذه الأمور الفانية لن يفيده شيئا ، وأنّه لا شيء يغيثه في الدنيا والآخرة إلا رحمة الله تبارك وتعالى . وليعلم بأنه إذا رحل إلى جوار ربه فإن أمور عياله ستنتظم في أحسن وجه ، وأنه حتى لو بقي في هذه الدنيا الفانية فإنّه لن يوصل إليهم أيّ نفع ، أو يدفع عنهم أيّ ضرر بغير مشيئة الله تعالى الذي خلقهم ، والذي هو أرحم بهم منه . وليكن في تلك الحالة في مقام الرجاء وطلب العفو والمغفرة ، وليرجو رحمة الله تعالى ، وشفاعة النبي محمد ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) . رجاء عظيما ، ولينتظر قدومهم ( عليهم السلام ) ، وليعلم بأنهم ( عليهم السلام ) سيحضرون في تلك الحالة ويبشّرون شيعتهم ببشارات كثيرة ، ويوصون ملك الموت بوصايا عديدة من أجل شيعتهم . - عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصا في مروءته وعقله ، قيل يا رسول الله وكيف يوصي الميت ، قال : إذا حضرته وفاته واجتمع الناس إليه قال : « اللهمّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرّحيم إنّي أعهد إليك أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمدا ( ص ) عبدك ورسولك وأن السّاعة آتية لا ريب فيها وأنّك تبعث من في القبور وأن الحساب حقّ وأن الجنّة حقّ وما وعد الله فيها من النعيم والمأكل والمشرب والنكاح حقّ وأن النّار حقّ وأن الإيمان حقّ وأنّ الدين كما وصفت وأن

--> ( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 756 باب 27 من أبواب التكفين ح 2 .