حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
93
التمييز
وقل لمن يدّعي في العلم توسعة عرفت شيئا وغابت عنك أشياء تكثّر من العلم لتعرف وتقلّل منه لتحفظ . قال إبراهيم الخواص « 1 » : ليس العلم بكثرة الرّواية إنّما العلم نور لمن اتّبع العلم واستعمله واقتدى بالسّنن وإن كان قليل العلم . وقال لقمان : كما أن العمل بلا ايمان غير مفيد وان كثر ، كذا العلم بلا عمل غير مفيد وإن كثر ، العالم من هذّبك بأخلاقه وأدّبك بإطراقه وأنار باطنك باشراقه . من كان فيه أدنى بدعة فأحذر مجالسته لئلا يعود عليك شؤمها ولو بعد حين . مخالطة البدع تميت القلب ، والنّظر إلى الباطل يذهب بالحق ، خذ العلم عمّن تراه يعمل به ، وقال بعض الحكماء : إذا جمع العالم ثلاثا تمت النعمة على المتعلّم : الصبر والتواضع وحسن الخلق ، وإذا جمع / 30 ب / المتعلم ثلاثا تمّت النعمة على العالم : العقل والأدب والفهم ، وان نشاط القائل على قدر فهم المستمع . قال : الشيخ سعدي « 2 » رحمه الله ، شعر « 3 » فهم سخن چون نكند مستمع قوة طبع از متكلم مجوى فسحت ميدان أرادت بيار تا بزند مرد سخن كوي كوي [ وروي عن انس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من علم علما فله اجر من عمل به لا ينقص من اجر العامل » « 4 » ، رواه ابن ماجة ] « 5 » . وعلى كل واحد من العالم والمتعلم أن يشتغل بما هو أهمّ عليه مما هو
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ( ت 219 ه / 904 م ) متصوف من أقران الجنيد ، ولقب بالخواص لأنه كان يبيع الخوص ، ومات في الري . تاريخ بغداد 6 / 7 - 10 ؛ طبقات الصوفية 283 . ( 2 ) هو الشيخ سعدي الشيرازي له ديوان شعري ومجموعة رسائل ، جمعها محمد علي فروغي بعنوان كليات الشيخ سعدي ، ونشرت في طهران 1320 ه . انظر : كشف الظنون ، وص 1508 ؛ كليات شيخ سعدي ( المقدمة ) . ( 3 ) كليات شيخ سعدي ، 45 . وترجمة البيتين : دع من نفسك مستمعا لكي تفهم الكلام * ولا تبحث عن قوة الطبع لدى المتحدث افسح المجال واسعا * ولا تجب إلّا عندما يسكت المتحدث ( 4 ) ابن ماجة في سننه حديث رقم 240 ؛ صحيح الجامع الصغير ، 5 / 323 . ( 5 ) زيادة من أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، أحمدية .