حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

90

التمييز

النّفس وجمالها ، والمال غذاء الجسم وجماله فمتى اجتمعا لإنسان ترادفت عليه النعم ، وجاء في الحديث : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده وزهده في الدّنيا وبصره عيوبه » « 1 » ، / 28 ب / . وسئل بزرجمهر هل يقلب المال قلوب العلماء من الرجال ؟ . قال : من يقلب المال قلبه فليس بعالم . كثرة الذنوب تميت القلوب والمفاخرة تبعد عن الآخرة . وقال لقمان : العلم ثمرته الإنصاف والزهد نتيجته العفاف ، وما هلكت أمة إلّا باتّباعها لأهوائها . وأمّا الفرق بين الهوى والشهوة فهو أن الهوى مختصّ بالآراء والاعتقادات ، والشهوة تختصّ بنيل المستلذّات فصارت الشهوة من نتاج الهوى وهي أخصّ والهوى أعمّ ، ونحن نسأل اللّه أن يكفينا دواعي الهوى ويجنّبنا سبل الردى ويجعل التوفيق لنا قائدا والعلم لنا مرشدا . العلم عصمة الملوك والامراء « 2 » ، ومعقل السلاطين والوزراء ، يمنعهم عن الظلم ويردّهم إلى الحلم ويصدّهم عن الاذيّة ويعطفهم على الرعيّة فمن حقّهم أن يعرفوا حقّه وفضله ويعظّموا أهله . شعر ( الكامل ) ان الذي ترك المكاسب واغتدى يتطلّب الآداب حتى أحكما ثقة برعى الأكرمين ذمامه وأحق ملتمس بأن لا يحرما وما أحرى من كانت هذه خلّته أن تسدّ خلّته . إنّ اللّه رفع معالم الدين بالعلماء وجعلهم ورثة الأنبياء ، أوضح طريق الاسلام بأنوار خواطرهم ونظم شتات الاحكام في سلك ضمائرهم فهم الأعلام في نهاية الحادثات وهم المصابيح في ليالي الواقعات . قال لقمان : أعمّ الأشياء نفعا موت / 29 أ / الأشرار ، وأعمّ الأشياء ضررا موت العلماء . وقال بعض الابدال : ما تكون محنة فاضل إلّا من جهة ناقص ، ولا بلوى عالم إلّا على يد جاهل ، فإنّ الخشية خوف خاصّ لا يقوم إلّا بمن يعلم نتائج الأعمال ، وثمرة الخشية فيمن قامت به عدم الإقدام على كلّ فعل يعلم أن

--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ، ص 19 ؛ الفتح الكبير 3 / 73 - 74 . ( 2 ) في أسعد أفندي ونور عثمانية 3753 : الوزراء .