حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

91

التمييز

نتيجته متى ظهرت له واتصلت به لا توافقه ولا ترضيه ، فيقصد حسم مادة ما يتّقى منه ويحذر ممّا عساه أن يقع ، وبالجهل تنال الشهوات ، وبالغفلة ارتكاب الاعمال المنهيّ عنها ويفوت الخير المأمور به ، وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : لا تزالون بخير ما إذا حاك في صدر أحدكم شيء وجد من يخبره به ويشفيه منه ، شعر ( البسيط ) ما أحسن العلم والمحمود من عقلا وأقبح الجهل والمذموم من جهلا العلم أشرف شيء ناله رجل من لم يكن فيه علم لم يكن رجلا والعلم إذا كان أفضل الأمور كان تعلّمه طلبا للأفضل ، وكان تعليمه إفادة للأفضل ، وقد وصف اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالتعليم فقال تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » ، وجاء في الحديث : « العالم والمتعلم شريكان في الخير » « 2 » . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : زينة العلم الحلم وزينة المتعلّم التذلّل ، شعر « 3 » ( الكامل ) أكرم طبيبك ان أردت دواءه وكذا المعلم ان أردت تعلما / 29 ب / ان المعلم والطبيب كلاهما لم ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك ان جفوت معالجا واقنع بجهلك ان جفوت معلما حسن الخلق معاملة كل انسان بما يؤنسه ولا يوحشه ، فمع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسكون والانتظار ، ومع أهل المقامات بالتوجّه والانكسار . وقال « 4 » سهل بن عبد اللّه التستري « 5 » : الظالم لنفسه

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 129 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه حديث رقم 228 ص 83 . ( 3 ) وردت الأبيات في محاضرات الأدباء دون نسبة 1 / 53 والتمثيل والمحاضرة ص 164 مفتاح السعادة 1 / 21 . ( 4 ) جاءت في الأصل : قال . ( 5 ) يرد في بقية النسخ عبد الله التستري وسهل بن عبد الله بن يونس التستري ( ت 283 ه / 896 م ) أحد أئمة الصوفية وعلمائهم ، طبقات الصوفية 206 - 211 ؛ حلية الأولياء 10 / 189 - 212 .