حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
89
التمييز
ليتولاه ، فإذا لم ينصح نفسه فكيف ينصح سواه ! فإنّ الأعمال الدينية هي مبدأ الاهتداء إلى طريق الحلال والحرام فيما يعرض من الوقائع والاحكام ، والقضايا بين المنازعين لفصل الخصام مخافة اختلالها باتّباع النّفس وضلالها ، فإن تولى شيئا من الأعمال فاسق أو خائن أو عاجز فيكون من ولاه آثما يطالبه اللّه يوم القيامة بعهدته ، ويؤاخذه بفعله ، لأنه بفساد الحكّام تبطل الاحكام والعجب ممّن أمده اللّه منه باتفاق العلم ولقح عقله بدلالات الفهم كيف يتخير في ظلمة الغفلة / 28 أ / التي تحيّر فيها الجاهلون وركن إلى الدّنيا وتقلّب حالاتها وكثرة آفاقها ولا زادتهم الدّنيا الا هوانا ولا زادوها الا إكراما ، فما من مستيقظ من وسنه يخلع وثيق الغلّ من عنقه ويهتك جلبات الرّين عن قلبه ، لا يؤثر القليل الفاني على الكثير الباقي بل يبادر التفريط بالحزم والتسويف بالعزم وقد وضح الطريق وباللّه التوفيق . ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح . العامل بغير علم كالسائر على غير السبيل ، ومن تكلّم في شيء لا يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه ، وليس كل عالم متّق . شعر ( السريع ) قالوا فلان عالم فاضل فأكرموه مثل ما يرتضي فقلت لمّا لم يكن ذا تقى تعارض المانع والمقتضي وجاء في الحديث : « اتق اللّه تكن اعلم النّاس » « 1 » ، ومن كان لسانه منطلق بالدعوى وقلبه خال من التقوى ألم يسمع قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ « 2 » أترى إذا سأل الصادقين أيترك المدعيين مخالفة الآراء أعظم في الشدة من مقابلة « 3 » الأعداء ، ومجانبة الاغراض غاية الأمراض ، ومن فاز بمخالفة نفسه سكن في حظيرة قدسه . ينبغي للمرء أن ينقض باليقين ما تبرم الشهوات ويسوس نفسه بأن يقهرها على درك الخيرات ، الحكمة غذاء
--> ( 1 ) الترغيب 2 / 560 - 561 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية ( 8 ) . ( 3 ) في نور عثمانية 3756 [ مقاتله ] .