حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

86

التمييز

يوشك أن تدخل مسجدا فلا ترى فيه رجلا خاشعا للّه ، فسمّي الخشوع علما وهو نتيجة الخشية ، فمن انتبه من رقدة الغفلة وتخلّص من ورطة الفترة واستيقظ من سنة الجهالة ، فظهر له بنور النيّة في ظلمة غيب النفس آفات عيوبه وقبح ذنوبه فاقلع / 26 ب / في الحال وندم على الماضي وعزم على أن لا يعود في المستقبل وعلى المجاهدة بالصدق هدي ظاهرا إلى الأعمال الصالحة وباطنا إلى الأخلاق الفاضلة ، شعر ( الكامل ) العلم صعب ليس يدركه الفتى إلّا بتوفيق الا له وبسطه لكن للتوفيق شرطا لازما وهو التقى ان التقى من شرطه قال اللّه تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 1 » ، وقال الشيخ ابن العربي « 2 » : من اتقى اللّه كوشف بحقائق البيان فلا يقع له في الأشياء شك ولا ريب فما زاد على العلم فبطريق القرب وأعمال المقربين ، وإني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها ، قال بعضهم « 3 » : شعر « 4 » ( الوافر ) شكوت إلى وكيع « 5 » سوء حفظي فارشدني إلى ترك المعاصي فإنّ الحفظ للانسان فضل وفضل اللّه لا يعطي لعاصي وممّا يعزى للإمام أبي حنيفة رحمه اللّه : [ شعر ] ( الطويل ) تمنيت أن تمسي فقيها مناظرا بدون عناء والجنون فنون

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 282 ) . ( 2 ) هو القاضي محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي ( ت 543 ه / 1148 ) ولد بإشبيلية ورحل إلى المشرق ، ونبغ في الأدب ، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين ، وصنف كتبا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ ولي قضاء إشبيلية . وفيات الأعيان 4 / 296 - 297 ؛ نفح الطيب 2 / 25 - 43 ؛ تاريخ قضاة الأندلس للنباهي ، ص 105 - 107 . ( 3 ) جاءت في باقي النسخ : شعر لبعضهم . ( 4 ) قائل البيتين الإمام الشافعي في مناقب أبي حنيفة للكردوي ص 237 ، 478 . ( 5 ) هو وكيع بن الجراح أستاذ الشافعي ، كان جيد الرأي . انظر مناقب أبي حنيفة ، ص 237 ، 477 ، 480 .