حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
87
التمييز
إذا كان كسب المال دون مشقة محالا فكسب العلم كيف يكون وفي الحديث : « لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر » وقالت الحكماء « 1 » : الاستحياء من الحق باطل ، ومن الخير شر ، وممّا ينفع ضر إنّما هو وهم يلقيه الشيطان ، لا تترك العلم حياء ولا تطلبه رياء ، وجاء في الحديث : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله قبل موته قيل : وما استعماله يا رسول اللّه قال : يهديه إلى العمل الصالح قبل موته » « 2 » ، وفي حديث آخر : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا طهره قبل موته . قيل : وما طهور العبد يا رسول اللّه ، قال : عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه » « 3 » / 27 أ / . وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : المتقون سادة والعلماء قادة ، يعنى ان المتقين سادة النّاس والعلماء أئمتهم يقتفون أثارهم . العالم ينتفع بكلامه وبسكوته ويتأدب بصمته وخشوعه وورعه ، ويقتدى بتقيته ، كما يتأدب بكلامه . روي أنه قيل لعيسى عليه الصلاة والسلام : من نجالس ؟ قال : من يذكّركم اللّه رؤيته ويزيدكم في عملكم منطقه ويرغّبكم في الآخرة عمله . [ وجاء في الحديث : لا تجلسوا عند كل عالم الّا الذي يدعوكم من الخمس إلى الخمس ؛ من الشك إلى اليقين ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى النصيحة ومن الرياء إلى الاخلاص ومن الرغبة إلى الرهبة ] « 4 » وقال علي كرم اللّه وجهه : أوضع العلم ما وقف على اللسان وأرفعه ما ظهر علي الجوارح والأركان « 5 » ، أهل الغفلة والنفوس الدّنسة فهم أقل من أن يذكروا بأمر أو نهي ، ومن نقص أدبه قل علمه ، شعر ( الكامل ) يا من تقاعد عن مكارم خلقه ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة من لم يهذّب علمه أخلاقه لم ينتفع بعلومه في الآخرة
--> ( 1 ) جاءت في داماد 946 : وفي قول الحكماء . ( 2 ) مسند ابن حنبل 4 / 135 ، جمع الجوامع ، 36 . ( 3 ) جمع الجوامع ، 36 . ( 4 ) زيادة من أسعد أفندي ، وعاطف أفندي ، ونور عثمانية 3753 . ( 5 ) نهج البلاغة 18 / 245 .