حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
72
التمييز
لا يصلح الرأي قوما لا سراة لهم ولا سراة إذا عطّالهم سادوا وقال علي كرم اللّه وجهه : العقل قائد الحرج وهو عقال الرجال ، وسمع رجلا يقرأ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 1 » ، فقال : ليت ذلك تم . ما استخبر العقل أحد إلّا اهتم . وقيل لسقراط : ما الشيء الذي لا يستغنى عنه ، قال : التوفيق ، قيل له : ولم لا تقل العقل ، قال : العقل بما هو عقل لا يجدي عاجلا وآجلا دون التوفيق الذي به يهتدى إلى ثمرة العقل وينال الانتفاع به ، شعر ( السريع ) أي عقول لو عملنا بها لكنّها تذهب بالباطل ما أشبه العاقل منّا بمن يجهل والجاهل بالعاقل وقال بعض الحكماء : العقل متقبّل للعلم لا يعمل في شيء غير ذلك فما خمل منه ضرّ وما استعمل نفع ، والدليل / 18 ب / على أن العقل إنّما يعمل في تقبّل الأكوان والسّمع في تقبل الأصوات ، إنّ العاقل إذا لم تعلّمه شيئا كان كمن لا عقل له ، لانّ العقل حاسّة كالحواس وقد خص اللّه كل حاسّة بشيء لا يصلح إلّا لها ولا يتأتى إلّا بها ، وكل حاسة لا تدرك ما لم يجعل لها سبيلا إلى ادراكه . وممّا خصّ اللّه العقل به من الادراك ؛ التمييز المتوصّل إلى ادراك معاني المتكلّمين بحسب ما ورد السمع به فلا يدرك العلم وغيره من ناحية العقل ولا يعلم إلّا بالسّمع والنظر ، وما أضيف شيء إلى شيء أحسن من علم إلى عقل ، وهذا حكم من أراد اللّه هدايته وتكاملت فيه خلال « 2 » الخير . وكفى بترك العلم إضاعة للعقل .
--> ( 1 ) سورة الانسان : آية ( 1 ) . ( 2 ) خلال : خصال ، لسان العرب ( خلل ) .