حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

73

التمييز

باب في مدح العلم قال الله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » ، روي عن الحسن البصري أنه قال : ليس المراد منه نفي الاستواء فقط لانّه معلوم بغير شبهة بل المراد التذكير بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد ليأنف الجاهل من صفة الجهل ويرتفع إلى شرف العلم ، ثم قال تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » ، يعني إن هذا التفاوت الحاصل بين العلماء والجهال لا يعرفه إلّا أصحاب العقول ، / 19 أ / فامتاز العالم عن غيره لما خصه اللّه من فضيلة العلم وحقّق ذلك بقوله تعالى وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ « 3 » ، وقال سبحانه : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 4 » ، يعني على الذين آمنوا ، وقال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 5 » فنفى أن يكون غير العالم يعقل منه أمرا أو يفهم عنه زجرا ، وقال عز وجل : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 6 » ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه [ إذ من شرط الخشية معرفة المخشى ] « 7 » . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنّه قال : ما أنزل اللّه من آية إلّا ويحب

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية ( 9 ) . ( 2 ) سورة الزمر : آية ( 9 ) . ( 3 ) سورة الزخرف : آية ( 32 ) جاءت في الأصل : ورفعنا بعضكم . ( 4 ) سورة المجادلة : آية ( 11 ) . ( 5 ) سورة العنكبوت : آية ( 43 ) . ( 6 ) سورة فاطر : آية ( 28 ) . ( 7 ) زيادة من باقي النسخ .