حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

67

التمييز

وقال حكيم : العاقل خادم الأحمق أبدا ، قيل له : وكيف ذلك ؟ ، قال : ان كان فوقه لم يجد من مداراته بدّا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله بدّا . ويقال : إنّه استأذن العقل على الحظ فلم يأذن له ، وقال : إنك تحتاج اليّ ولا أحتاج إليك ، شعر « 1 » ( الطويل ) وللدّهر أيّام فكن في لباسها كلبسته يوما أجدّ واخلقا وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم وإن كنت في الحمقى فكن أحمق الحمقى وقال سقراط : السّبب الذي أدرك العاجز به حاجته هو الذي أقعد الحازم عن طلبته ، يعني الحظ . وقيل لحكيم : ما جهد البلا ، قال : عاقل يجري عليه حكم جاهل ، شعر ( السريع ) ذو العقل لا يسلم من جاهل يسومه ظلما واعناتا فليختر السلم على حربه وليلزم الانصات ان صاتا وقال علي كرم اللّه وجهه : شعر « 2 » ( البسيط ) للنّاس حرص على الدّنيا وقد قسمت والصفو ممتزج منها بتكدير لم يرزقوها بعقل عندما رزقوا لكنّهم رزقوها بالمقادير روي أن موسى عليه السلام قال : إن اللّه رزق الأحمق ليعلم العاقل / 16 ب / إنّه ليس له من الامر شيء . وروي أن سفيان الثوري كان يقول : يأتي على النّاس زمان لا ينجو فيه إلّا من تحامق ، وذلك أنّه يقال في آخر الزمان تقل عقول النّاس ، فان عاشرهم العاقل بما يقتضيه العقل السليم مقتوه وسعوا في

--> ( 1 ) البيت الثاني ورد في محاضرات الأدباء دون نسبة إلى قائل 1 / 15 . ( 2 ) ديوان الإمام علي 22 أ .