حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

446

التمييز

فصل وممّا قيل في صور الموت روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه إنّه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنّه لا يزيد المؤمن عمره إلّا خيرا » « 1 » . وفي حديث آخر « لا تتمنّوا الموت فإنّ هول المطلع شديد وإنّ من السّعادة أن يطول عمر العبد حتّى يرزقه اللّه الإنابة » « 2 » . وفي حديث آخر « لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به فإن كان لا بدّ متمنّيا فليقل اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي » أخرجه البخاريّ ومسلم « 3 » . وأمّا مريم بنت عمران تمنّت لئلا يظنّ بها السوء / 220 ب / فيقع قوم بسببها في الزّور والبهتان وذلك مهلك لهم . وقيل إنّ يوسف عليه السّلام إنّما تمنّى أن يموت على الإسلام أي إذا جاء أجلي تَوَفَّنِي مُسْلِماً « 4 » . قال الشيخ عبد الرحمن السيوطيّ : عزّ السلطنة الجأ يوسف عليه السّلام إلى هذا التمنّي لما رأى من مداخل آفاتها وإظهارا لعبوديّته والافتقار إلى عزّ ربّه تعالى . وإنّما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تمني الموت لأنّه يدلّ على عدم رضاه بما نزل من اللّه من مشاق الدّنيا ، وأمّا إذا تمنّى لأجل الخوف على دينه كما جاء في الدّعاء وإذا أردت فتنة قوم فتوفّني غير مفتون فلا كراهة فيه . والموت ردي لمن الحياة له جيّدة كذلك جيّد لمن الحياة له رديّة ،

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، ص 2095 . ( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه ، ص 1394 . ( 3 ) صحيح البخاري رقم الحديث 2245 ؛ صحيح مسلم حديث رقم 2680 . ( 4 ) سورة يوسف : آية ( 101 ) . أنظر شرح الآية في الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية 4 / 84 - 85 .