حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

44

التمييز

تظنّون » ، وفي رواية « لا يعجبكم إسلام رجل حتى تعلموا عقدة عقله » « 1 » . قال أبو عبد اللّه « 2 » الترمذي « 3 » في نوادر الأصول : لما علم ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن العقل هو الذي يكشف مقادير العبوديّة ومحبوب اللّه ومكروهه ، لأن العبادة الظاهرة قد تكون من العادة والمساعدة « 4 » ، يرى الرجل في صباه علّم هذا ونشأ عليه وعلم أنه خير فثبت عليه معتادا له قد ألفه يسري عليه فإذا كان العقل يدله على محبوب اللّه ومكروهه ، ويكشف له مقادير العبودية مع الدلالة على الرشد والنهي عن الغي / 4 أ / كان علامة ذلك أن يتورّع عن مساخط الله لم يجوّز لنفسه أن يترضّاه مع تضييع فرائضه أو التوثّب في مساخطه ، فكان العقل هو الذي عقل عن اللّه ما أمره ونهاه فأتمر بما أمره ، وازدجر عمّا نهاه فتلك علامة العقل فإذا رأى أحدهم يتعبد وهذا فيه علم أنّه عن عقل يتعبد وعن بصيرة يتقي وإذا رأى في خلوّ من هذا علم أنّه عن عادة ومساعدة يرى آخر ويعمل به فلذلك قال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « حتى تعلموا ما عقده عقله » أي أيّ شيء يعتقده في قلبه فإنّ الإسلام هو ما ظهر من أعمال العباد ، والأجر يعطى بعمل أخلص فيه النيّة ، وعقدة العقل هو وثاقه فإن العقل قسم للعبيد فأعطي عبد فعقده باللّه فرشد وآخر أعطي فعقده بالهوى فغوى فقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) « حتى تعلموا بأي شيء عقد عقله بالايمان باللّه أم بالهوى » . فإنّ القلب إذا كان مؤمنا وجاء العقل فدلّه على الرّشد فإن عقد عقله بالايمان مرّ في الطاعة وإن كان القلب فاجرا وجاء العقل فعقده صاحبه بالهوى مرّ بالغيّ فهو أسيره فاستعمله بالمعاصي وصار الدليل مقهورا في سجن الهوى فدلّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) على تعرّف ذلك / 4 ب / من هذا الوجه فإن كان عقله عقيدة هواه لا يتقي ولا يتورّع فقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « لن يبلغ صاحبكم حيث تظنون » ، ومن كتاب الاتقان « 5 » أخرج ابن مردويه « 6 » عن ابن عمر قال : « تلا

--> ( 1 ) نوادر الأصول ، ص 110 أ ، 110 ب ، 192 أ ؛ الذريعة ، 92 . ( 2 ) جاءت في بشير بوبو : أبو عبيدة . ( 3 ) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشير الحكيم الترمذي ( كان حيا 318 ه 930 م ) ، محدث ، حافظ ، صوفي . له تصانيف عديدة من أهمها نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول وسنن الترمذي . طبقات الشافعية 2 / 20 ؛ تذكرة الحفاظ 2 / 197 ؛ مفتاح السعادة 5 / 309 . ( 4 ) نوادر الأصول ص 110 ب . ( 5 ) عنوان الكتاب : الاتقان في علوم القرآن لمؤلفه جلال الدين السيوطي . ( 6 ) هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني ، ويقال له ابن مردويه الكبير ، حافظ مؤرخ ، مفسر ، من أهل أصبهان . أنظر : تذكرة الحفاظ 3 / 238 ؛ شذرات الذهب 3 / 190 .