حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

432

التمييز

مع غفلتهم عنه ، وما رأيت صدقا أشبه بالكذب من قولهم / 212 أ / إنّا نطلب الجنّة مع تفريطهم في طلبها وعجزهم عن عملها . وقد جاء في الحديث « يقول اللّه لعباده يوم القيامة : أدخلوا الجنّة برحمتي واقتسموها بأعمالكم » وقال علي رضي اللّه عنه : من جمع ستّ خصال لم يدع للجنّة مطلبا ولا عن النّار مهربا ؛ أوّلها من عرف اللّه فأطاعه ، ومن عرف الشّيطان فعصاه ، ومن عرف الآخرة فطلبها . ومن عرف الدّنيا فرفضها ، ومن عرف الحقّ فاتبعه ، ومن عرف الباطل فاتقاه . وقال الشيخ عبد القادر الجيليّ في الغنية : ويستحب لكلّ مؤمن عاقل أن يكثر ذكر الموت ويستعدّ له ، ويكون على أهبّة بتجديد التّوبة كلّ وقت وساعة ، ومحاسبة النّفس والخروج عن المظالم والذنوب والدّيون ولا يكون غافلا عن هذا الأمر المتيقّن الشامل في حقّ جميع الأنام « 1 » . ولا يجزع من المصائب الّتي تعمّ الأخيار ، ولو أمرنا بالجزع لصبرنا . وقال : الأعمال متعلّقة بالشريعة والتوكّل متعلّق بالايمان والرّجاء ما قارنه العمل وإلّا فهو أمنيّة ولا تحصل المحبّة إلّا بعد اليقين ، ألزموا قلوبكم محبة اللّه ثمّ لا يبالي أحدكم متى مات . وأجمعت الأمّة على أنّ الموت ليس له سنّ معلوم ولا زمن معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون المرء على أهبة منه مستعدّا له ، ومن خاف اللّه دلّه الخوف على خير ، ولا تظنّ محو ذنوبك / 212 ب / إذا فعلت الأمور التي ورد الشّرع أنّها مكفّرة لذلك ، فقد يكون لها شروط لم تأت بها ليس للمؤمن راحة دون لقاء ربّه . وجاء في الحديث « كفى بالسلامة داء » . « 2 » ورأس التفويض والباعث عليه الايقان بالعجز عن مغالبة القدر إنّما هو اعتقاد بأنّه لا يكون إلّا ما أراد اللّه كونه ، ولا يصح التفويض ممّن لا يعتقد ذلك ولا يتديّن به . وأمّا السّعادة الأخرويّة فليس لنا تصوّر كنهها ما دمنا في دار الدّنيا وليس في الدّنيا نعمة ولا شهوة إلّا وهي أنموذج الجنّة وذوقها ، ثمّ من وراء ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وكذلك ما في الدّنيا من الشدّة

--> ( 1 ) الغنية 3 / 1201 . ( 2 ) الفتح الكبير 2 / 317 .