حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

43

التمييز

يَعْقِلُونَ وذلك لأنّه كانت قلوبهم مملوءة من حب الدّنيا فما كانوا ينتفعون بما يرون ويسمعون ويتكلمون « 1 » ، وقال القرطبي « 2 » في تفسير سورة تبارك : الكافر لا عقل له بل له ذهن « 3 » ، وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : العقل هو الذي يهدي إلى الجنة ويحمي من النّار ، أما سمعتم قول اللّه تعالى حكاية عن أهلها : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ « 4 » . شعر « 5 » ( الطويل ) ومن كان ذا عقل أجلّ لعقله * وأفضل عقل عقل من يتدين وروي أنه قيل لرسول اللّه / 3 ب / ( صلى الله عليه وسلم ) في الرّجل الحسن العقل الكثير الذنوب فقال : « ما من آدمي إلّا وله خطايا وذنوب فمن كانت سجيته العقل كلّما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة تمحو ذنوبه وتدخله الجنة » ، وجاء في حديث آخر « 6 » « إن الأحمق العابد يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر ، وإنّما يقرّب الناس الزلف من ربّهم على قدر عقولهم » وفي رواية : « وإنما يرتفع العباد غدا في الدّرجات زلفى من ربّهم على قدر عقولهم » « 7 » ، وعن أبي زكريا « 8 » قال : إن الرجل يتلذذ في الجنة بقدر عقله . وروي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه « 9 » أنه قال : « كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا بلغه عن رجل شدة عبادة واجتهاد ، سأل كيف عقله ، فإن قالوا ليس بشيء ، قال : لن يبلغ صاحبكم حيث

--> ( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 5 / 8 - 9 . ( 2 ) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي ( ت 463 ه 1071 م ) من كبار حفاظ الحديث ، مؤرخ ، وأديب ، وبحاثة . يقال له حافظ المغرب . له رحلات طويلة إلى غربي الأندلس وشرقها ، ولي قضاء لشبونة وشنترين وكانت وفاته في شاطبة وله العديد من المصنفات . الضبي ، بغية الملتمس ( مجريط ) ص 616 - 618 ؛ تذكرة الحفاظ 3 / 1128 ؛ وفيات الأعيان 7 / 66 - 72 . ( 3 ) أنظر تفسير القرطبي 18 / 212 . ( 4 ) سورة الملك : آية ( 10 ) . ( 5 ) جاء البيت في المستظرف دون نسبة 1 / 17 . ( 6 ) جاءت في داماد إبراهيم 945 : وجاء في الحديث . ( 7 ) ورد الحديث في احياء علوم الدين ( دار المعرفة ) 1 / 83 - 84 ؛ نوادر الأصول ، ص 111 أ . ( 8 ) أبو زكريا : كتب على هامش عاطف أفندي ، أبو زكريا من رواة الحديث ص 4 . ( 9 ) هو عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس الخزرجي ( ت 32 ه 652 م ) ، وكان فقيها عاقلا حكيما بلغ في علمه مرتبة كبيرة ، قال عنه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « عويمر حكيم أمتي » ، مات في خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . أنظر : الاستيعاب ( على هامش الإصابة ) 4 / 59 - 61 .