حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

421

التمييز

فيسدّ عنه باب الصلاح ويفتح عليه باب الفساد ، ويأتيه الموت فيرحّله بغير زاد . فالأمور الدنيوية والشهوات البهيمية واللّذات النفسانيّة لا تحصل إلّا بعد متاعب كثيرة ومشاق عظيمة وإذا حصلت كانت سريعة الذّهاب ينغّصها الموت والهرم . ويكدّرها الهمّ والألم . فتكون الرّغبة إليها والإكباب عليها غرور لا محالة . جاء رجل إلى علي كرم الله وجهه فقال : أسألك عن أربع مسائل . قال : سلها وإن كانت أربعين . قال : ما الواجب / 205 أ / وما أوجب منه ، وما القريب وما أقرب منه ، ما العجب وما أعجب منه ، ما الصعب وما أصعب منه . قال علي رضي الله عنه : الواجب التّوبة وأوجب منه ترك الذّنوب ، وأما القريب فالقيامة والأقرب منه الموت ، وامّا العجب فالدّنيا وأعجب منه حبّ الدّنيا ، وأمّا الصعب فالقبر وأصعب منه دخول القبر بغير زاد . وقال الله تعالى ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 1 » هذا غاية التلطّف . وقال سبحانه ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 2 » إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وهذا غاية الاحسان . وقال الحسن البصري : إنّ العبد إذا تاب وأصلح صارت الذّنوب الماضية كلّها حسنات . وقال البيضاوي [ رحمه الله ] « 3 » عند قوله تعالى ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 4 » . أيتشفى به غيظا أو يدفع به ضررا أو يستجلب به نفعا وهو الغنيّ المتعالي عن النّفع والضرّ ، وإنّما يعاقب المصرّ بكفره لأنّ اصراره عليه كسوء مزاج يؤدّي إلى مرض ، فإذا آمن وشكر تخلّص من تبعته [ حكمة منه ] « 5 » . وفي التّنزيل ما يؤيده وهو قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 6 » ، وفيه أيضا ما لا يخفى على من

--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 39 ) . ( 2 ) سورة النساء : آية ( 147 ) . ( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي . وداماد إبراهيم 946 . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 147 ) وأنظر تفسير الآية في تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل واسرار التأويل ، ص 133 . ( 5 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وداماد إبراهيم 946 . ( 6 ) سورة النساء : آية ( 116 ) .