حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
42
التمييز
باب في مدح العقل إن اللّه سبحانه قد ضرب الأمثال وأوضحها ، وبين بدائع مصنوعاته وشرحها ، ثم قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » ، وقال / 13 / عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » ، روي أنّ الحسن البصري « 3 » كان يقول : إذا تواترت العبر والمواعظ على عبد فلم يعتبر ، وذكّر بالآيات فلم يدّكر ، فليعلم أن قلبه مطبوع ، وهو مغرور مخدوع ، وإذا أراد اللّه فلاح عبد تداركه بفضل من عنده ، فتح قفل قلبه ، وبصّره بنور لبّه ، فيشرق نور اليقظة من مطالع التوفيق ، ويتألق ضياء الفطنة فيهديه إلى سواء الطريق ، ويحميه أن يهوي به ريح الغفلة في مكان سحيق ، وقد وصف اللّه الجاهل بقلّة العقل فقال تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ « 4 » ، فجعل السمع مقارنا للعقل في درجة الفضل ، وسلب اسم العقل الكافر في آية أخرى بقوله تعالى : فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 5 » . قال الإمام الرازي « 6 » في أسرار التنزيل قوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا
--> ( 1 ) سورة الرعد : آية ( 4 ) . ( 2 ) سورة الزمر : آية ( 21 ) . ( 3 ) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري ( ت 110 ه 728 م ) ، تابعي ، كان أمام أهل البصرة ، عالم وفقيه وناسك وحكيم ، كان ينصح الحكام ولا يهاجم وكانت وفاته بالبصرة . ميزان الاعتدال 1 / 254 ؛ حلية الأولياء 2 / 131 ، وفيات الأعيان 2 / 69 - 73 . ( 4 ) سورة الفرقان : آية ( 44 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 171 ) . ( 6 ) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن علي الرازي ( ت 606 ه 1210 م ) مفسر ، متكلم ، فقيه ، أصولي ، أديب ، شاعر ، وطبيب ، له عدة تصانيف في العلوم الشرعية والنقلية . وفيات الأعيان 600 - 602 ؛ طبقات الشافعية 5 / 35 ؛ الوافي بالوفيات 4 / 248 - 259 ؛ طبقات المفسرين للسيوطي 39 .