حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

391

التمييز

بدّ أن يكون في حالك الّذي قام بك من القرآن صاحب علم ، فمن المحال أن يعطى إلّا بحسب طهارته . [ اعلم أن القرب من صفات القلوب ، وليس من أحكام الظواهر والأكوان ، فلا يكون قرب العبد من الحق سبحانه وتعالى إلّا ببعده عن الخلق ، فقربه كرامته لأوليائه ، وبعده إهانته لأعدائه ، والتجافي عن طاعته والبعد هو البعد عن التوفيق ، ثم بعد عن التحقيق ، ومن تحقق قرب اللّه تعالى أورثه دوام مراقبته إيّاه ] « 1 » وإنّ المتصف بصفة يكون بحيث مقامها ، ويتميّز في أهلها ، وأن قارئ القرآن ينبغي أن لا يقنع بمجرّد تلاوته ، بل يسعى إلى الاطلاع على ما فيه من الأسرار والمعارف ، ويسارع إلى العمل بموجبه ، فانظر بما ذا أمرك وعمّا نهاك . وقد جاء في الحديث : « القرآن حجة لك أو عليك » « 2 » . يعني أنه دليل على نجاتك إن عملت به ، وعلى سوء حالك إن لم تعمل به . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن من إجلال اللّه إكرام ذي الشيبة ، وحامل القرآن » « 3 » . وفي حديث آخر : « من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يضيء ما بين السماء والأرض إلى يوم القيامة لا مطفئ حتى يلقاها يوم القيامة ، وتزمّه كما تزمّ الناقة بزمامها حتى يدخل الجنة » « 4 » . قال شراح الحديث : شيبة في الاسلام : أي شعرة واحدة . روي أن النبي صلى اللّه / 189 أ / عليه وسلم كان جالسا إذ أقبل رجل ، فسلم فقام له النبيّ وأصحابه ، ثمّ في اليوم الثاني دخل وسلّم ولم يقم له فسئل عن ذلك ، فقال : كان معي أمس أخي جبريل فقام وقمت معه ، وكان معي اليوم فلم يقم ولم أقم ، فسألته : لما ذا قام بالأمس ولم يقم اليوم ؟ . قال : كان أمس ( كذا ) في لحية الرجل شعرة بيضاء ، وهو نور ربّي فقمت إكراما له ، واليوم نظرت فلم أرها ولم أقم له ، ذكره صاحب كتاب مجمع اللطائف « 5 » . وفي الحلية عن جعفر

--> ( 1 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وداماد إبراهيم 946 وبشير بوبو . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، ( الطهارة ) حديث رقم 280 ، ص 102 - 103 . ( 3 ) سنن أبي داود ، حديث رقم 4843 ، ج 4 / 261 - 262 . ( 4 ) مسند الإمام أحمد ابن حنبل 2 / 210 . ( 5 ) هناك أكثر من كتاب تحت هذا العنوان انظر كشف الظنون ص 1603 .