حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
350
التمييز
الدّنيا لأنه ما أخذ من النّهر شيئا ، فما أحسن هذا التنبيه الإلهي ، ومن شرب أخذ منه ما مزيد على حاجته فليس منّي . وليس على المتجرّد تقييد في الاتّساع من فضل اللّه فشرب وروي من جود اللّه المطلق الذي لم يدنسه أيدي المحدثات بالكسب ، فمن فهم هذه الإشارات علم ما بين الرزقين من التفاوت وأدرك الفضل بين النّوعين ، وجاء في الخبر « ويل للتاجر من قول لا واللّه ، بلى واللّه وويل للصانع من غد وبعد غد » . قال بعض الحكماء : اليمين حنث أو مذمّة دع اليمين لله إجلالا / 169 ب / وللنّاس جمالا . ومن الأمثال سبح يغتروا ، كناية عن الخداع بالرياء . ويقال : تسبيح الفسّاق في الأسواق [ يعني الذي يكون من هذا القبيل ] « 1 » . وقال صاحب قوت القلوب : ولا تصح التقوى من عبد متصرّف حتّى يكون مستعملا في تجارته وصناعته حكم الكتاب والسّنة ، ويشهد له العلم بسلامته وبراءة دينه من الخيانة والمكر في المعاملة ومن الغشّ والكذب في التّجارة والصّناعة ، وكل تجارة وصناعة يخالف العبد فيها حكم الكتاب والسنّة فليست بتجارة ولا صناعة ، وإن كان الاسم موجودا لعدم المعنى الذي يصحّ به الاسم في الحكم لأنّ وجود الأسماء فارغة لا تغني مع عدم صحّة المعاني بموافقة الأحكام شيئا ، فإذا كانت ما تسمّيه الجاهلون تجارة وصناعة أو ما تسمّيه المستحلّون بيعا وشراء ومعاملة وهو في ذلك غير موافق للعلم فليس ذلك بتجارة ولا صناعة ولا معاملة ، يستحلّ به أكل المال لانّه باطل وإن وجد فيه اسم المباح لفقد المعنى الصحيح وهو حكم الكتاب والسنّة . والحلال ما انحلّت الآثام عنه . وفي وصف العلم اسم لما أباحه الكتاب والسنّة بسبب جائز فإذا وجدت الحلال فخذه كيف شيئت ، اتسع فيه إلّا أنك لا تكون زاهدا / 170 أ / . وإذا وجد الورعون وكثر المتّقون كان الحلال أظهر وأكثر ، ووجود الحرام وظهوره بكثرة وجود الجهل والفجور . فإذا كثر الفاسقون كان الحرام أكثر وأغلب وكنّا على علم ظن في عين المعتاض ، لسنا علي يقين من حلاله سمّيناه شبهة لفقد علم اليقين . فصار الحلال ما وجد فيه ثلاثة معان : سبب مباح في العلم ، وعلم
--> ( 1 ) زيادة من أحمدية ونور عثمانية 3715 وداماد إبراهيم 946 وأسعد أفندي وعاطف أفندي وبشير بوبو .