حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

343

التمييز

ولا يصفح ولا يعطي فيذمّ بذلك فيرجع صورة الذمّ إليه تعالى ، وكلّ عارف يغار على الحق أن يذكره أحد بسوء . وقد نبّه على ذلك في القرآن الكريم فقال سبحانه : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 1 » . وهذه الصّفات راجعة إلى العبد في نصيحته نفسه فإنّ اللّه غني عن العالمين وعن نصح الناصحين . والنصيحة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التصديق بنبوته والتزام إطاعته في أمره ونهيه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، وتوقيره ومحبّته ومحبّة أهل بيته وتعظيم سنّته وإحياؤها بعد موتها بالبحث عنها والعمل بها والثقة فيها ونشرها والذبّ عنها ، والتخلّق بأخلاقه الكريمة ، وأن يقول عند ذكره صلى اللّه عليه وسلم ، والنّصح لأئمة المسلمين ترك الخروج عليهم وارشادهم إلى الحقّ وتنبيههم فيما غفلوه من أمور المسلمين ولزوم اطاعتهم والقيام بواجب / 166 أ / حقّهم . والنّصح لعامّة المسلمين ترك معاداتهم وإرشادهم إلى ما هو الحقّ والصّواب وحبّ الصالحين منهم والدعاء لجميعهم وإرادة الخير لكافتهم . روى الطبراني « 2 » عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى عليه وسلم : « من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامّة المسلمين فليس منهم » « 3 » ، والنّصح لكتاب اللّه قراءته والذبّ عنه وتعليمه واكرامه والتخلّق به . [ وقد مرّ أنّ من النصح للمسلمين رفع مئونة نفسه وبدنه وحوائجه عنهم وتوقي ما يشغل خواطرهم ويفتح باب الوسواس عليهم ] « 4 » ، وجاء في الحديث « لا يحل لأحد يبيع بيعا إلّا بيّن ما فيه ولا يحلّ لمن يعلم ذلك الا بيّنه » « 5 » . وفي خبر آخر « البيّعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما في بيعهما ، وإذا كتما وكذبا نزعت

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 108 ) . ( 2 ) هو سلمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ه / 971 م ) امام حجة ، من كبار المحدثين ، ولد بعكا ورحل إلى الحجاز واليمن ومصر والعراق وفارس والجزيرة . له عدة مؤلفات في الحديث والتفسير . وفيات الأعيان 2 / 407 ؛ تهذيب ابن عساكر 6 / 242 - 244 ؛ البداية والنهاية 11 / 270 ؛ تذكرة الحفاظ 3 / 912 ؛ الرسالة المستطرفة ، ص 83 ؛ المنتظم 7 / 54 . ( 3 ) سنن ابن ماجة ، 2 ( تجارات ) 2 / 755 . ( 4 ) زيادة من أسعد أفندي وعاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 و 3755 ، داماد إبراهيم 946 . ( 5 ) مجمع الزوائد 4 / 80 .