حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

342

التمييز

ضروريّات حياته فإزالتها واجبة لأنّ كل ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب كوجوبه ، واللّه يبغض كلّ فارغ من أعمال الدّنيا والآخرة ، وقد بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الخلق وهم أصناف كما هم اليوم ، منهم التاجر والصانع والقاعد ، ومن يسأل النّاس فما قال للتّاجر أترك تجارتك ولا للصانع اترك صناعتك ولا نهي السائل بل أمر أن يعطى ولكن / 165 أ / جاءهم بالايمان واليقين في جميع أحوالهم وتركهم مع اللّه في التدبير فعمل كل واحد بعمله في حاله ، شعر ( البسيط ) ما أحسن الدّين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الجهل والافلاس في الرّجل وقال سليمان عليه السلام : الحكمة مع الغنى يقظانة ومع الفقر نائمة ، شعر ( الطويل ) حياة بلا مال حياة ذميمة وعلم بلا جاه كلام مضيّع وروي أنّه مر علي رضي اللّه عنه في سوق الكوفة ومعه الدرّة وهو يقول : يا معشر التجار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا ، واعلموا أن خير الزّاد التّقوى ولا تردّوا قليل الربح فتحرموا كثيره ، أيّها الباعة أحسنوا أرخصوا بيعكم للمسلمين فإنّه أعظم للبركة . النصح للمسلمين من شرط صحة الإسلام لقول النبي عليه الصلاة والسلام : « إنّما الدين النصيحة ، قالها ثلاث مرات ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ، قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » ، النصيحة وهي إرادة الخير للغير ، واخلاص العمل عن الغش . يقال : نصح الشيء إذا خلص ، فالنصيحة لله اخلاص الاعتقاد في وحدانيّته ، ووصفه بصفات الالهيّة والتنزيه عن النقائص والرغبة في محابّه ، والبعد عن مساخطه ويعفو ويصفح ويتصدّق فيثني عليه / 165 ب / بذلك فيرجع ذلك الثناء على اللّه لأنّه هو سبحانه الذي شرع ذلك وندب إليه . ومن طلب الثناء والجزاء على العفو والصفح والعطاء لنفسه دون اللّه فما نصح للّه ، وأن لا يتقوّى بنعمته على معصيته ، والغشّ للّه أن يفعل العبد عكس ذلك فلا يعفو

--> ( 1 ) مسند ابن حنبل 1 / 315 ، 4 / 102 ؛ سنن الترمذي 8 ( بر ) / ص 113 - 114 .