حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
338
التمييز
باب في مدح التجارة التجارة عبارة عن شراء شيء لبيع بالربح ، ويسير الغابنة « 1 » في التجارات جائز ، فإن موضوع التجارات عليها إذا كان عن تراض فإذا تفاوت القيمة وعظم الغبن فمكروه ، وشرعيّة البيع نعمة وإلّا إذا حصل لواحد غرض في شيء عند آخر أخذه قهرا أو سرقة ، والحاجة تدعو البائع كما تدعو المشتري فإنّ المقصود من المبيع هو الانتفاع بالمملوك . والثمن الذي هو وسيلة إليه وسيلة إلى المقاصد ، وبالبيع والشراء تنال الاغراض وتقضى الحاجات ، وقد كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه / 162 ب / عليه وسلم يتّجرون ، وسمّاهم اللّه رجالا لما قاموا في الأسباب ولم يشتغلوا بها عن ذكر اللّه ، فقال تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 2 » ، وفي الآية ما يدلّ على جواز البيع والتجارة من فحوى الخطاب . والتجارة التصرّف في المال بيعا وشراء ، طلبا للربح فهي أخص من البيع لأنّه قد لا يكون لطلب ربح فمن ثمّة حسن الجمع بينهما في قوله تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وقدّمت التجارة لأنّها أحبّ إلى النفوس ، وروي أن أول من سمّى من يتعاطى التجارة « 3 » تجّارا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين قال « يا معشر التجار - الحديث » « 4 » . وكانوا يسمونهم سماسرة « 5 » .
--> ( 1 ) الغابن : الفاتر عن العمل ، لسان العرب ( مادة : غبن ) . ( 2 ) سورة النور : آية ( 37 ) . ( 3 ) وردت في داماد إبراهيم 945 : البيع والشراء . ( 4 ) جامع الأصول 1 / 363 ؛ الحديث : يا معشر التجار إن سوقكم هذه يخالطها اللغو والحلف فشوبوه بشيء من الصداقة أو من الصدقة . انظر سنن ابن ماجة ( تحقيق بشار معروف ) الأحاديث : رقم 2136 ، 2145 ؛ المستدرك 2 / 5 - 6 ؛ البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث 3 / 348 . ( 5 ) جامع الأصول 1 / 364 .