حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

339

التمييز

وقال المولى جلال الدين « 1 » في المثنوي « 2 » : چيست دنيا أز خدا غافل شدن في قماش ونقره وفرزند وزن « 3 » يعني كل شيء يغفلك عن محبّة اللّه وذكره هو الدّنيا ، ومن لم يكن غافلا عنهما لم يكن دنيويّا سواء كان غنيّا أو فقيرا ، والغفلة ثلاث ؛ الاوّل الغفلة عن الحقّ والشغل بالخلق ، والثاني الغفلة عن الآخرة والشغل إلى الدّنيا ، والثالث الغفلة عن الموت والشغل إلى الحياة . واتفق العلماء على أنّ أفضل الذّكر ذكر اللّه عندما حرّم اللّه . وفسّر مجاهد رضي اللّه عنه قوله تعالى أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ « 4 » بالتجارة ، وقال في قوله تعالي : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ « 5 » ، أنّها التجارة « 6 » . وليس على العبد إلّا أن يتقي الحرام من خشية اللّه وعلى اللّه أن يسوق إليه الحلال ، وكان الحسن البصري يقول : عليكم / 163 أ / بالحرفة ولن تزالون كرماء على إخوانكم ما لم تحتاجون إليهم ، ومن أتى أبواب الأمراء فإنّما أتاهم من الحاجة . وروي أنّه قيل لإبراهيم بن أدهم قدّس سرّه : كيف أنت ؟ . قال : بخير ما لم يتحمّل مئونتي غيري « 7 » . ويقال : حرفة « 8 » المرء كنزه . وممّا لا بدّ منه أن ترفع كلفتك عن الخلق واحترف وتورّع في كسبك ونطقك وجميع حركاتك ولا تتوسّع في مسكن ولا ملبس ولا مأكل ، فإنّ الحلال لا يحتمل السرف . وكان يقال التّجارة امارة والأرباح توفيقات . وجاء في الحديث « الكاسب حبيب اللّه » ، وفي خبر آخر « الأسواق موائد اللّه في أرضه فمن أتاها أصاب منها » ، وفي حديث آخر « إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات علي دينه » « 9 » ،

--> ( 1 ) هو جلال الدين محمد بن محمد البلخي المعروف بالرومي ( ت 672 ه / 1273 م ) ، فقيه متصوف ، رياضي ، وناظم اشعار ، صاحب المثنوي المشهور بالفارسية . وصاحب الطريقة المولوية ، تولى التدريس في قونيه ، وكثر اتباعه انظر مقدمة المثنوي التي كتبها محمد عبد السلام كما في في ترجمته للمثنوي ج 1 / 1 - 14 . ( 2 ) انظر خلاصة مثنوي بانتخاب وانتظام تعليقات وحواشي ، نكارش ، طهران ، 1321 ه ، ص 18 . ( 3 ) ترجمته شعرا : ما ذا يلهيك عن ذكر الله في الدنيا * اللباس والفضة والزوجة والابن ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 267 ) . ( 5 ) سورة الحج : آية ( 28 ) . ( 6 ) اللطائف والظرائف ، 28 . ( 7 ) انظر : حلية الأولياء 8 / 23 . ( 8 ) الحرفة : الصناعة التي يرتزق منها الانسان . ( 9 ) هذا من أقوال السلف ، اللطائف والظرائف ، 28 ؛ بهجة المجالس 1 / 134 .