حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

330

التمييز

واصلاح القليل يزيد فيه ولا يبقى الكثير مع الفساد وروي أنّ عمر رضي اللّه عنه كان يقول : إنّ اللّه يحب القصد / 157 ب / والتقدير ، ويكره السرف والتبذير ، وقد أكثر العقلاء كلامهم بالتحذير من عواقب التبذير ، وقال المأمون : لا يحسن السّرف إلّا لأهل الشرف ، من فقه الرّجل رفقه في معيشته . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : « قالوا : يا رسول اللّه من الجواد ومن البخيل ؟ . قال : الجواد من جاد بحقوق اللّه في ماله ، والبخيل من منع حقوق اللّه وبخل وليس الجواد من أخذ حراما وأنفق اسرافا » . وقال معاوية « 1 » : السّخاء خلق مستحسن ما لم ينته إلى سرف وتبذير . ما رأيت سرفا إلّا وإلى جانبه حق مضيّع وباطل مصنّع ، شعر « 2 » ( البسيط ) ما كلّف اللّه نفسا غير طاقتها ولا تجود يد إلّا بما تجد قال اللّه تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 3 » ، معنى الوسع ليس هو بذل الجهد وأقصى الطّاقة لأنّ اللّه لا يكلّف عباده ما يشقّ عليهم وهو لطيف بهم . وقال أبو الأسود الدؤلي « 4 » : يا بني إذا بسط اللّه عليك فابسط ، وإذا أمسك عليك فامسك ، ولا تجاوده فإنه أجود وأمجد ، وتألّف النّعمة بحسن جوارها . وقال ابن المعتز : شعر ( الطويل ) سأحجب عنّي أسرتي عند عسرتي وأبرز فيهم إن أصبت ثراءا / 158 أ / ولي أسوة بالبدر ينفق نوره فيخفى إلى أن يستجد ضياء أسرة الرجل رهطه ، لأنّه يتقوّى بهم . قال اللّه تعالى نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ « 5 » ، أي خلقهم الذي يتقوّون به ، ويقال المنع الجميل خير من

--> ( 1 ) هو معاوية بن أبي سفيان . ( 2 ) يرد البيت في احكام صنعة الكلام دون نسبة لقائل ، ص 72 ، كذلك في التمثيل والمحاضرة ، ص 10 ، وفي العقد الفريد انشده جعفر بن أبي طالب 1 / 274 . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 286 ) . ( 4 ) سبقت ترجمته . ( 5 ) سورة الانسان : آية ( 28 ) .