حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
326
التمييز
السّخاء إلى التبذير ، وذلك أن من بذل ما لا يحتاج إليه كان غير محمود ، ومن بذله في غير وقته كان كالباذل الماء على شاطئ النّهر ، ومن أوصل ما يحتاج إليه إلى من لا يحتاج إليه وكان ذلك على غير استحقاق كان المجهد عدوّه على نفسه . ومن صان ماله فقد صان الأكرمين الدّين والعرض . وجاء في الحديث « ما كان الرفق في شيء إلّا زانه » « 1 » . وفي حديث آخر « إيّاكم والسّرف في المال والنفقة وعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا وما عال من اقتصد » « 2 » . وقال بزرجمهر : لا تسمح لولدك ولا لإمرأتك ولا لخادمك بما فوق الكفاية ، فإنّ إطاعتهم لك بقدر حاجتهم إليك ، أوسع لهم في الرّجا لا في العطا . ومن الأمثال صرّي واحلبي « 3 » .
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 6 / 135 . ( 2 ) مجمع الزوائد 4 / 71 . ( 3 ) الصّر : شد الضرع بالصرار : ويضرب المثل في حفظ المال ، مجمع الأمثال ( تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ) 1 / 430 .