حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
327
التمييز
باب في مدح صيانة المال وكان يقال الممسك للمال أعذر من الظالم بالفعال . لا عتب على من استبقى ماله ليصون به وجهه وعرضه عن مسألة النّاس ، والاحتياج إليهم ، إنّما تلزم اللائمة من لمال غيره مال واتسع في الآمال . ومن الأمثال منع الجميع أرضى للجميع . لا يسلم من النّاس إلّا من لم يظهر منه خير ولا شرّ لأنّه إن ظهر منه خير عاداه شرارهم أو شرّ عاداه خيارهم ، [ وقال حكيم : البخل ضدّ الكرم فمن كان كريما كان ضدّ ، ومن أعطاك فقد أوجب عليك بالحال شكره وإن لم ينطق به ، والشكر جزاء وإن لم يطلبه المعطي ، ومن علم ذلك فقد كلف المعطى بالحال والعلم ما لو لم يعطه لم يجب عليه ذلك ، ومن كلّفك فقد اتعبك ، وشكر المنعم عرفا وشرعا ] « 1 » ولم يحبّك من ساءه حسن حالك فأنزل النّاس منزلة النّار التي لا تدنو منها إلّا عند الحاجة إليها ، فإذا دنوت منها فعلى حذر من إحراقها . وقال حكيم : أضر الأشياء عليك أن تعلم النّاس أنك أحسن حالا منهم ، ولا يقدر على ارضاء الخلق المتجرّد له طول اللّيل والنّهار فكيف من كان له مهم يشغله في دين أو دنيا ، ويقال : ربّما كانت العطيّة خطيّة ، وإفراط السّخاوة رخاوة ، ومن تكامل نحسه لم تنصحه نفسه ، نعم جنّة المرء من سهام دهره نزوله عند قدره ، ومن سعادة جدّه وقوفه عند حدّه . شعر ( مجزوء الرمل ) من مشى مشية تيه ونسي ما كان فيه / 156 أ /
--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، وعاطف أفندي ، ونور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 ، بشير بوبو .