حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

325

التمييز

فإنّ المروءة لا تستطاع إذا لم يكن مالها فاضلا قال الإسكندر : منع الحافظ خير من إعطاء المضيّع . / 155 أ / وفي الحديث « 1 » « المعروف لا يصلح إلّا لذي دين أو لذي حسب أو لذي حلم اتق شر لئيم أحسنت إليه » . وقال بزرجمهر : الكريم لا يكون إلّا شكورا غير حقود تنسيه الحسنة الواحدة سيئات كثيرة ، واللئيم بضدّ ذلك ، وإذا كانت الإساءة طبعا لا يملك الإحسان لها دفعا . المعروف إذا كان عند حليم فهو كالغيث الصيّب في التراب الطيب ، وإذا وضعته في اللئيم أضعته . الخير في غير أهله غريب . وقال جالينوس : لا تضعوا إلى ثلاثة معروفا ؛ اللئيم لانّه كالأرض السبخة فكما لا يظهر فيها البذر كذلك لا ينتج فيه المعروف ، يعني لا يشكرك عليه ، ولا تحظى به لديه ، والفاحش فإنّه يرى أن الذي صنعته معه إنّما هو مخافة فحشه فلا يشكرنّ إلّا نفسه ، والأحمق فإنّه لا يدري ما أسديت إليه ولا يشكرك عليه . [ شر الأوائل والأواخر ذمة لم تصطنع وصنيعة لم تشكر ] . « 2 » وقال : إضاعة المال من الضّلال والإحسان إلى اللؤماء كالرسم على الماء . الخير لا يضيع إلّا عند وضيع . ومن عفّت أطرافه حسنت أوصافه . وقال أفلاطون : من الحزم أن تعلم أنّ مالك لا يسع النّاس وأن كرامتك لا تسع المقلّين فاخصص بها أهل الفضل والمروءة ومن تمسّه الحاجة إليك وأرباب الحق عليك ، ومن شأن النفس الخبيثة / 155 ب / أن تسيء إلى من أحسن إليها . شعر ( الكامل ) لا تقضي « 3 » النفس الخبيثة نحبها حتى تسيء لصاحب الاحسان وقال حكيم : إسراف الزّاد من الفساد ، واسقاط الزوائد فوائد ، والخروج عن المعتاد دخول في التبداد ، والسّخاء بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة وإن توصل ذلك إلى من يستحقّه بقدر الطاقة ، فمن جاوز هذا فقد أفرط وخرج عن حدّ

--> ( 1 ) جاءت في أسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 : وجاء في الحديث . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ونور عثمانية 3755 . ( 3 ) في نور عثمانية 3753 : لا تقضين .