حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

324

التمييز

فإنّما الظالم من يقول لا بعد نعم / 154 ب / وقيل في قوله تعالى فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ « 1 » ، لمن ينفق ما في وسعه وإن قلّ . ومن جاد بماله فقد جاد بنفسه لأنّه قد جاد بما لا قوام لها إلّا به . وقال أبو الأسود الدؤلي « 2 » : لا تجاودوا اللّه فإنّه أجود وأمجد ولو شاء اللّه أن يوسّع على خلقه حتّى لا يكون فيهم محتاج لفعل ، ولو جدنا على المقلّين باعطائهم ما سألوننا لكنّا أسوأ حالا منهم . وجاء في الحديث « إن اللّه كره لكم قيل وقال وإضاعة المال » « 3 » . وقال بعض الحكماء : من وهب المال في عمله فهو أحمق ومن وهبه بعد العزل فهو مجنون ومن وهبه من جائزة سلطان أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول ومن وهبه من كسبه وممّا استفاد بسعيه وجدّه فهو المطبوع على قلبه المأخوذ بسمعه وبصره . وكان القاضي إياس « 4 » يقول : الجود من الموجود ، دعوا الجود للملوك والوزراء فإنّه فيهم أحرى لا يليق إلّا بهم ولا يصلح إلّا لهم فمن عارضهم في ذلك ثم افتقر فلا يلومنّ إلّا نفسه . وقال بعضهم : شعر « 5 » ( المتقارب ) ولو مد ثروي بمال كثير لجدت وكنت له باذلا

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 65 ) . ( 2 ) هو ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي ( ت 69 ه / 688 م ) من التابعين ، واحد الفقهاء والأعيان والامراء والشعراء والفرسان . واضع علم النحو والتنوين ، ولي امارة البصرة زمن علي ابن أبي طالب وشهد معه وقعة صفين ، له ديوان الشعر . وفيات الأعيان 2 / 535 - 538 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 107 - 120 ، معجم الأدباء 12 / 34 - 38 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة 2 / ترجمة رقم 4329 ؛ غاية النهاية في طبقات القراء 1 / ص 345 - 246 ؛ صبح الأعشى 3 / 161 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 / 341 ، مسند ابن حنبل 20 / 327 - 360 . ( 4 ) هو إياس بن معاوية بن قرة ( ت 122 ه / 741 م ) قاضي البصرة واحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكا ، يضرب المثل بذكائه وعقله وفصاحته واحكامه وفطنته . ثمار القلوب 72 ؛ ميزان الاعتدال 1 / 283 ؛ حلية الأولياء 3 / 123 - 125 . ( 5 ) القائل الأحنف بن قيس ، أدب الدنيا والدين ص 203 ؛ بهجة المجالس 1 / 645 .