حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

255

التمييز

ومن صفة الصديق أن يهوى ما تهواه ولا يصاحب من تعاديه ، إلّا أنه قال أفلاطون : إذا صادقت رجلا وجب عليك أن تكون صديق صديقه ولا يجب عليك أن تكون عدوّ عدوّه لانّ هذا إنما يجب على خادمه ولا يجب على مماثل له ، ولا تكمل خيريّة الرجل حتى يكون صديقا لمتعاديين ، ولا يوحشنّك اصطناع قريب عدوّ لك فإنّ الدرع التي تمنع من جنس السّيف الذي يقطع . وقال عمر رضي اللّه عنه : حسب الرّجل من العيّ أن يظهر له من النّاس ما يخفى عليه من نفسه وأن يجد على الناس فيما يأتيه ، وأحمق الناس من عير غيره بما هو مقيم عليه ، ومن الأمثال من غربل النّاس نخلوه . / 119 ب / . وقال عبد الله بن المبارك : من حق الصديق أن تحمل له ثلاثا ؛ ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدّلالة ، ومن صدّ عن صديق من غير سبب معلوم فقد وطن نفسه على هجره . أظلم النّاس لنفسه من يتقرّب إلى من يبعده ، ويتواضع لمن لا يكرمه ، ويقبل مدح من لا يعرفه ، ومن لم يحمدك على حسن النيّة لم يشكرك على جميل الفعل ، شعر ( مجزوء الخفيف ) من سلا عنك فاسله تلق في النّاس مثله كل قلب يملّ من عاثه أو وعث له ويقال : من يكون عنك معرضا فلا تكن له متعرّضا . وقال حكيم : رغبتك في الزّاهد فيك ذلّ نفس ، وزهدك في الرّاغب فيك قصر همّة ، ومن ودّك لأمر ولّى عند انقضائه ، ومن صحبك ليستفيد منك فلا تعوّل عليه ولا تأمن إليه فإنّ صحبته تنقضي وودّه يمضي بتحصيل ما يرجوه ، أو بيأس يعتريه ، وربّما كفر تلك النعم إذا أراد الفراق فكن منه على حذر ، ومن صحبك باعترافه للحق فلا بدّ من الفائدة له ولك . أكرم النّاس من إذا قرب منح ، وإذا بعد مدح ، وإذا ظلم صفح ، وإذا ضويق « 1 » سمح ، وإذا رأيت من تبرأ / 120 أ / من نفسه فلا تطمع في صحبته فإنّه منك أشد تبرؤا ، والمودّة التي يفسدها تراخي اللقاء

--> ( 1 ) جاءت في نور عثمانية 3755 : ضوئق .