حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
256
التمييز
مدخولة « 1 » . قال الإمام أحمد بن حنبل : إن لي اخوانا ما ألقاهم في كلّ سنة إلّا مرة أو مرتين أنا أوثق بمودّتهم ممّن ألقاه كل يوم ، وقال حكيم « 2 » : شعر ( الوافر ) ومن لم يرع ودّك من بعيد فليس له على قرب وداد وقال بعضهم ، شعر ( الخفيف ) وآنف من أخي لأبي وأمي إذا ما لم أجده من الكرام الكريم من كرمت نفسه عن التّدنس بالرّذائل ، من الكرم ضدّ اللؤم . وقيل لحكيم أيّما أحبّ إليك أخوك أم صديقك . قال إنّما أحبّ أخي إذا كان صديقا . ومن أسباب الودّ والديانة وفاء العهد وأداء الأمانة . الوفاء أفضل شمائل العبد وأوضح دلائل المجد وأقوى مسائل الإخلاص في الود ، وأحقّ الأفعال بالشكر والحمد ، الوفاء سمة الأحرار وصفة الأبرار والوفاء نتيجة الكرم ، ومن صحب النّاس بلسان صادق وعاملهم بحسن الخلق وألزم نفسه رعي العهود والمواثق ، فقد أرضى المخلوق والخالق ، حسب المؤمن من مكارم الأخلاق رعي العهود والميثاق ، ومن تحلّى بالوفاء وتخلى من الجفاء فذلك من اخوان الصفاء ، لا أخا إلّا بوفاء ولا وفاء الا بصفاء ، / 120 ب / الوفاء ضالة كثير ناشدها قليل واجدها وهو أتمّ الخلال ومنتهى غاية الكمال تمسّ الحاجة إليه ويجب المحافظة عليه وهو أعز مفقود وأفضل موجود ، لا خير في زمان ليس في أهله وفاء ، ولا خير في قوم ظهر منهم الجفاء ، وقد صار الوفاء ربعا دارسا وحلّة تكاد لا تجد لها لابسا ومنقبة قلّ من يرى فيها منافسا ، وقد كان له أهلا ذهبوا على ذلك وبقيت آثارهم ، وأحيت مكارمهم بعد فقدهم أخبارهم ، رحم اللّه النّفوس النّفيسة الشّيم ، كيف أبادها الدّهر وعليها حطم ، وصيّرها بعد الوجود إلى العدم ، وخلا الزّمان من تلك الوجوه الصباح ، وأظلم ليل الغواية بانطفاء مصباح ذلك الصّباح ، فكأنه قيل للزمان تب من أن يوجدوا إلّا في الكتب ، شعر ( البسيط )
--> ( 1 ) جاءت في نور عثمانية 3755 . ( 2 ) ساقطة من نور عثمانية 3754 وأسعد أفندي .