حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

236

التمييز

عاديا بالطلب والسّعي من العبد بمباشرة أسبابه ، وقال بعضهم : شعر « 1 » ( الوافر ) وليس الرزق عن طلب حثيث ولكن ألق دلوك في الدلاء يجيء بملئها طورا وطورا تجي بحمأة وقليل ماء وقال لقمان : إن تتعب في الخير فإن التعب يزول والخير يبقي ، وإنّ التذذت بالآثام فإنّ اللذة تنقضي والإثم يثبت . ومن كلامه : القناعة عزّ المعسر والصدقة كنز الموسر ، ومن ترك أكل الحيوان / 108 ب / شاهد لطائف الانسان . حقيقة الزّهد خلاف الرّغبة واستصغار الدّنيا واحتقار جميع شأنها ، فمن كانت الدنيا حقيرة صغيرة في نظره هانت عليه وقنع منها بما لا بدّ منه في بقاء الحياة ، وترك الفضول من كلّ شيء ، وأمّا ترك ما يجب من قوام نفسه ونفس من يلزمه الانفاق عليه فمعصية . القانع هو المستصغر للدّنيا ، المحتقر لها ، التّارك ما لا يعينه منها ، الّذي انصرف قلبه عنها لضعف قدرها عنده فلا يفرح بشيء منها ، ولا يحزن على فقده ولا يأخذ منها إلّا ما أمر بأخذه مما يعينه على طاعة ربّه ، ويكون مع ذلك دائم الشغل بذكر اللّه وذكر الآخرة فهو في الدّنيا بشخصه وفي الآخرة بروحه وعقله . ما أعظم مصاب من كان الأمل سميره « 2 » ، وما أعجل عقاب من جعل الهوى مشيره . رحم اللّه من انتهز نثار الخير في مكان الامكان قبل أن يدخل في خبر كان . ما امتثل أمر ربّه عبد إلّا أثابه وما دعاه مضطرّ إلّا أجابه .

--> ( 1 ) ورد البيتان في بهجة المجالس دون نسبه لقائل ، وكذلك في الأمل والمأمول . ( 2 ) سميره : جليسة .