حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

224

التمييز

وقال بعض من الحكماء « 1 » : يأس القلب راحة النّفس ، ربّ زيادة هي نقصان فائدة ولفساد فائدة ، لا يزال المؤمن بخير / 100 أ / ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همّته ، شعر « 2 » ( البسيط ) يسعى الفتي في صلاح العيش مجتهدا والعيش ما عاش في افساده ساع يعني ما جاء في الحديث « كفى بالسلامة داء » « 3 » ، عزّ القدرة طرح مؤن الاستكثار ، وما الرّاحة إلّا في القاء الحشمة ، قال البابي « 4 » رحمه اللّه : شعر ( الخفيف ) حسبك القنع منصبا وكفى المرء نعيما محاضرات الكرام هي أهنى موارد العيش لكن كدّرتها مئونة الاحتشام وقال علي كرم اللّه وجهه : لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعزّ من التّقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع انجح من التّوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا . ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد تعجّل الراحة وتبوأ الدّعة وخفض العيش . والحرص مفتاح التّعب ومطيّة النصب وداع إلى التقحّم « 5 » في الذنوب . والشره جامع لمساوئ العيوب ، وكفاك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك ، ومن تورّط في الأمور من غير نظر في الصّواب فقد تعرّض لمدحات النوائب ، والطمع فخّ من فخاخ إبليس وشرك من عظيم احتياله يصيد به العلماء وذوي البصائر . ومن كانت همته عالية / 100 ب / لم يظهر لهمّته تأثير في الدار الفانية فإنها

--> ( 1 ) جاءت في داماد إبراهيم 946 ، بشير بوبو ، نور عثمانية 3753 ، عاطف أفندي : وقال بعضهم . ( 2 ) يرد البيت في التمثيل والمحاضرة دون نسبة لقائل ، ص 247 . ( 3 ) الفتح الكبير 2 / 317 . ( 4 ) هو عبد الملك بن علي البابي الحلبي ( ت 839 ه / 1436 م ) من فضلاء الشافعية ، ولد في قرية الباب بقرب حلب ، وانتقل إلى حلب . تولى مشيخة الاقرار والتدريس فيها ، وله مختصر في الفقه ، وكتاب نزهة الناظرين ، في الأخلاق والمواعظ ، وتوفي في حلب ، أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 5 / 200 - 202 . ( 5 ) التقحم : الدخول في الشدة ( جاءت على الهامش ) .